عواصم في 29 ديسمبر 2025 /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوّعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها وتطرّقت إلى التسمم الغذائي كمشكلة صحية عالمية، واتفاق باريس للمناخ إضافةً إلى معضلة الاختيار بين السكن والسلامة في سياق منطقة الكوارث المناخية.
فقد نشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية مقالًا بعنوان "التسمم الغذائي: لماذا أصبح مشكلة صحية عامة عالمية؟" بقلم الكاتب "عثمان صديق" وهو أستاذ في قسم هندسة الأغذية بجامعة يلدز في إسطنبول.
استفتح الكاتب مقاله بالتأكيد على أن التسمم الغذائي ليس مجرد "اضطراب معوي عابر"، بل مشكلة صحية عامة خطيرة تسبب معاناة ملايين الأشخاص ووفاة مئات الآلاف سنوياً على مستوى العالم، وتستدعي وعياً أعمق وإجراءات حازمة.
وأشار إلى أن البيانات العالمية تُظهر حجم المشكلة. فعلى المستوى العالمي، وفق منظمة الصحة العالمية، يُصاب 600 مليون شخص سنوياً، ويموت 420 ألفاً، 30% منهم أطفال تحت الخامسة.
أما على مستوى أوروبا وتركيا، فتشهد ارتفاعاً في الحالات، مع عودة إصابات السالمونيلا لمستويات ما قبل الجائحة وزيادة في الحالات الجماعية في تركيا.
والسالمونيلا هي نوع من البكتيريا التي تسبب عدوى غذائية شائعة تعرف باسم “تسمم السالمونيلا”. تعد هذه العدوى من أبرز أسباب الأمراض المنقولة عبر الأغذية حول العالم.
وحول أسباب التسمم الغذائي، أشار الكاتب إلى الأسباب التي يمكن تصنيفها عمومًا إلى ثلاث مجموعات وهي التسمم الكيميائي والسموم الطبيعية والمخاطر الميكروبيولوجية.
فالتسمم الكيميائي ينتج بسبب مواد مثل المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة المتسربة من النفايات الصناعية. وهذه تسبب آثاراً حادة ومزمنة كالسرطان.
أما السموم الطبيعية، فأبرزها التسمم بالفطر السام واختلاط نباتات سامة (كالبيلادونا) بالخضروات الورقية كالسبانخ.
في حين تعد المخاطر الميكروبيولوجية هي السبب الأكثر شيوعاً كالبكتيريا والفيروسات مثل السالمونيلا والنوروفيروس والإشريكية القولونية. وتنتشر بسبب سوء النظافة والطهي غير الكافي أو فشل سلسلة التبريد. وتغير المناخ يفاقم المشكلة عبر تلوث مصادر المياه بالطفيليات (مثل الكريبتوسبوريديوم) بعد الفيضانات.
وقدم الكاتب حلّين رئيسين لهذه المعضلة. أولًا: تعزيز إمكانية التتبع (من المزرعة إلى المائدة). وفي هذا السياق، شدد على ضرورة وجود أنظمة دقيقة لتسجيل رحلة كل منتج غذائي (المصدر، الدفعة، مسار التوزيع) كما في قوانين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ثانيًا: مسؤولية المستهلك ووعيه. وفي هذا الجانب سلّط الكاتب الضوء على أهمية النظافة الأساسية كغسل اليدين والمنتجات الغذائية جيداً. والحذر من مصادر الخطر مثل تجنب الفطر البري وفحص الخضروات الورقية بعناية، إضافةً إلى السلامة في التخزين والتقديم كالتأكد من تقديم الطعام ساخناً، ومراقبة درجات الحرارة والتواريخ.
وخلص الكاتب إلى أن التسمم الغذائي ليس قدراً محتوماً ولا "سوء حظ"، بل هو خطر يمكن السيطرة عليه والوقاية منه من خلال التعاون بين الأنظمة التنظيمية القوية والرقابة العلمية والوعي والممارسات السليمة للمستهلك. ويرى أن الحل يكمن في العلم والشفافية والعمل المؤسسي المتضافر.
من جانب آخر، وبمناسبة مرور عقد على اتفاقية باريس للمناخ (COP21)، استعرض فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية الإنجازات الفرنسية وطرح النموذج الفرنسي للمصالحة بين البيئة والاقتصاد، مع التأكيد على استمرار القيادة العالمية.
وفي مقاله الذي نشرته منصة "بروجيكت سينديكت" الإعلامية، أبرز ماكرون نجاح فرنسا في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 30% منذ 1990، مع تسارع وتيرة الخفض السنوي في عهده ليصل إلى 4% في المتوسط بين 2022-2024. ويهدف إلى خفضها 50% بحلول 2030.
المحور الأساسي هو رفضه للمفاضلة بين البيئة والاقتصاد، مؤكداً أن فرنسا نجحت في خفض الانبعاثات والبطالة معاً عبر "نهج يجمع بين التقدم والحماية".
وقدم المقال رؤية فرنسا كدولة رائدة تثبت إمكانية تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية مع التحول البيئي الطموح، وتلتزم بدورها القيادي في دفع العمل المناخي العالمي بناءً على إرث اتفاقية باريس.
وشرح ماكرون منهجه من خلال ستة مبادئ، أولًا: احترام العلم والاستثمار في البحث والابتكار للمناخ.
ثانيًا: السيادة الطاقية عبر إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. وأشاد بإنجاز تجاوز نسبة 95% لإزالة الكربون في قطاع الكهرباء عام 2024.
ثالثًا: إعادة التصنيع الأخضر لدعم الصناعات في إزالة الكربون، حيث شكّلت الصناعات الخضراء ثلث المصانع الجديدة عام 2024.
رابعًا: التقدم للجميع وربط العدالة الاجتماعية بالتحول البيئي، عبر برامج تجديد المساكن والتأجير الاجتماعي للسيارات الكهربائية لضمان تحول عادل.
خامسًا: التكيف مع تداعيات المناخ من خلال خطط وطنية.
سادسًا: القيادة الأوروبية والعالمية، حيث وصف أوروبا بـ "القارة الأكثر طموحاً". وذكر مبادراته العالمية مثل قمة "كوكب واحد" التي أطلقت 50 مبادرة ملموسة.
وأشار ماكرون إلى أن فرنسا، بصفتها "ضمن اتفاقية باريس"، استضافت مؤتمرات دولية مهمة وتعمل على بناء تحالفات وتمويل مبتكر للعمل المناخي العالمي.
واختتم مقاله برسالة تفاؤل وتصميم، داعياً إلى الوفاء بالالتزامات ومواصلة النضال من أجل المناخ، مسترشدين بالعلم والتضامن والطموح، ليصبح العقد القادم عقد نجاح جماعي.
وفي سياقٍ متصل، تواجه ملايين الأسر الأمريكية خياراً صعباً وهو السكن بأسعار معقولة في مناطق خطرة معرضة للكوارث المناخية، أو السكن الآمن بأسعار خيالية لا يمكن تحملها.
وفي مقالها الذي نشرته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية، أوضحت الكاتبة "إيفيس غارسيا" وهي أستاذة مشاركة في هندسة المناظر الطبيعية والتخطيط العمراني بجامعة تكساس إيه آند إم، كيف أن أزمة السكن وتغير المناخ يتضافران لإيجاد نظام جديد من عدم المساواة المناخية.
وأشارت إلى أن أنماط الهجرة الداخلية في الولايات المتحدة تُظهر هذا الانزياح بشكل واضح، حيث تهجر أسر كثيرة ولايات مثل كاليفورنيا بسبب ارتفاع أسعار المساكن (متوسط سعر المنزل: 906,500 دولار)، إذ يحتاج الدخل السنوي لشراء منزل إلى تجاوز 237,000 دولار.
وقالت الكاتبة إن هذه الأسر تتجه إلى ولايات مثل تكساس وفلوريدا، حيث متوسط سعر المنزل أقل من النصف (حوالي 353,700 دولار في تكساس)، لكن هذه المناطق أكثر عرضة للأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات.
وترى أن الدخل المحدود يحدد مستوى التعرض للمخاطر المناخية.
وبيّنت الكاتبة أن ما يزيد الطين بلة هو انهيار سوق التأمين في المناطق عالية الخطورة، حيث ألغت شركات التأمين مليوني وثيقة تأمين على المنازل بين عامي 2018 و2023. حتى أن الباحثين يصفون هذه الأسواق بأنها "مختلة".
الأكثر خطورة، كما تظهر أبحاث الكاتبة، هو أن المجتمعات الأكثر فقراً والأقليات والمستأجرين هم الأكثر معاناة بعد الكوارث، ويواجهون أكبر العقبات في التعافي وإعادة البناء.
وأكدت الكاتبة أن المشكلة ليست في "الاختيارات السيئة" للأفراد، بل في فشل السياسات العامة على مستويين، وهما أولًا سياسات الإسكان الإقصائية: فعندما تقيد الحكومات المحلية (كما في كاليفورنيا) بناء مساكن جديدة وبأسعار معقولة في المناطق الآمنة، فإنها تدفع العائلات قسراً نحو المناطق الخطرة.
ثانيًا: التقصير في حماية السكان المعرضين للخطر، اذ لا توجد هناك استراتيجيات كافية لحماية المجتمعات الفقيرة في المناطق المعرضة للكوارث أو مساعدتها على التعافي.
واستشهدت الكاتبة في مقالها بتراجع الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ عن التركيز على "الهشاشة الاجتماعية" في التخطيط للكوارث كدليل على هذا التقصير.
وقالت الكاتبة: "عندما يُجبر المجتمع أفراده على الاختيار بين دفع تكاليف السكن والحفاظ على سلامتهم، يكون هذا المجتمع قد فشل. يجب أن يكون السكن حقًا، لا مجرد حساب للمخاطر".
وترى أن بدون إصلاح جذري لسياسات الاسكان والتخطيط العمراني وبناء القدرة على الصمود، سيستمر تغير المناخ في إعادة رسم خريطة الفقر والثروة والفرص في أمريكا، مع ترك الفئات الأكثر ضعفاً لمواجهة العواقب وحدها.
/العُمانية/
أحمد صوبان
