مسقط في 20 ديسمبر 2025 /العُمانية/ تحتفي سلطنةُ عُمان اليوم مع دول العالم بيوم التضامن الإنساني الذي يؤكد على أهميّة التكافل والتعاون المُجتمعيّ بين الأفراد في سبيل تحقيق العدالة وحل الأزمات الإنسانية مما يسهم في بناء مُجتمعات مُتكاتفة.
وجاء الاحتفاء بهذا اليوم ليعزز وعي المجتمع بأهمية الوحدة كأداة للتنمية، وتأكيداً على التزامات سلطنة عُمان تجاه ترسيخ ثقافة التضامن الإنساني وتعزيز القيم الإسلامية للحفاظ على التلاحم المُجتمعي.
وقال بدر بن محمد الزعابي – الرئيس التنفيذيّ للهيئة: "تُعدّ الهيئة إحدى الجهات الوطنيّة المحوريّة والشريكة في تنظيم وتنسيق العمل الإنسانيّ داخل سلطنة عُمان وخارجها، حيث تضطلع بوضع الأطر التنظيميّة، واعتماد البرامج والمُبادرات الإنسانيّة التي تركّز على الإنسان وكرامته واحتياجاته الأساسيّة، والإشراف على تنفيذها بما يضمن تكامل الجهود وتوحيدها".

وأضاف أن الهيئة تعمل على تعزيز كفاءة العمل الإنسانيّ، لا سيما في حالات الكوارث والنزاعات، وضمان توافقه مع القوانين الوطنيّة والمعايير الإنسانيّة الدوليّة، بما يعكس النهج الإنسانيّ العُمانيّ القائم على المسؤوليّة والشفافيّة والاستدامة، ويكفل احترام حقوق الإنسان وصون كرامته في مُختلف الظروف.
ووضح أن الهيئة العُمانية للأعمال الخيريّة تسهم في ترسيخ مبدأ التضامن الإنساني على المستوى الوطنيّ، حيثُ يكون ذلك من خلال عدّة جوانب، منها تعزيز ثقافة التكافل الاجتماعيّ، وتشجيع المُشاركة المُجتمعيّة في العمل الخيريّ، ودعم المُبادرات التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا داخل سلطنة عُمان، كما تحرص الهيئة على إبراز البُعد الإنسانيّ في السياسات والبرامج الوطنيّة، وتعزيز الشراكة مع مُختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاصّ والمُجتمع المدنيّ، بما يرسّخ مفهوم التضامن كقيمة مُجتمعيّة راسخة.
ووضّح أن الهيئة تعمل على إشراك المُجتمع في نشر روح العمل الإنسانيّ عبر فتح قنوات التبرّع والتطوّع، وتمكين الأفراد من إيصال أماناتهم إلى مُستحقيها، والمُشاركة في حملات الإغاثة والتضامن مع المتضررين من الكوارث والأزمات والنزاعات، بما يُسهم في رفع كفاءة العمل التطوعيّ، وتعزيز روح المسؤوليّة الإنسانيّة لدى المُتبرعين، كما تقوم الهيئة باستقبال طلبة المدارس والمؤسسات التعليميّة، وحثّهم على المُشاركة في العمل الخيريّ، لغرس قيم التضامن والرّحمة والمسؤوليّة المُجتمعيّة في نفوس الأجيال الناشئة، وبناء جيل واعٍ بقيم العمل الإنسانيّ على المستوى الوطنيّ.
وفيما يتعلّق بالآليات التي تتّبعها الهيئة لضمان وصول الدعم للمُستحقين بكُل شفافيّة، بين أن الهيئة العُمانية للأعمال الخيريّة تعتمد منظومة مُتكاملة من الآليات والإجراءات التي تضمن وصول الدعم إلى مُستحقيه بكل شفافيّة من خلال دراسة الطلبات وفق معايير واضحة، وإجراء البحوث الاجتماعيّة والتعاون مع الجهات الشريكة مثل دوائر التنمية الاجتماعيّة والفرق الخيريّة في الولايات لضمان التأكد من صحة البيانات، وتوثيق جميع مراحل الصرف والتنفيذ، كما تخضع أعمال الهيئة لرقابة إداريّة وماليّة من جهات التدقيق الداخليّ والخارجيّ، إضافة إلى جهاز الرقابة الماليّة والإداريّة للدولة، وتُطبق أنظمة حوكمة تضمن النزاهة والمساءلة وتحرص الهيئة على التنسيق المُستمر مع الجهات المعنيّة والشركاء الميدانيين، والتحقّق الدقيق من الحالات الواردة، نظرًا لما يُواجهه العمل الإنسانيّ من تحديات تتطلّب أعلى درجات الدقّة والمصداقيّة، بما يضمن إيصال الحقوق لمُستحقيها ومنع الازدواجيّة في تقديم الدعم وتمتد الإسهامات الخيريّة للهيئة لتصل حتى خارج سلطنة عُمان، فعلى الصعيد الخارجي تعمل بشكل مُباشر على الإشراف والمُتابعة الميدانيّة لتوصيل مُساعداتها، بالتنسيق مع الجهات المختصّة في الدول المُستفيدة، وسفارات سلطنة عُمان في الخارج، وجمعيّات وهيئات الهلال الأحمر، والمُنظمات الإنسانيّة المُعتمدة، بما يضمن وضوح الإجراءات وشفافيّة التنفيذ وتحقيق الأهداف الإنسانيّة المرجوّة.
وقال إن الهيئة تعمل بشراكة مُتواصلة مع المؤسسات الخيريّة داخل سلطنة عُمان، من خلال دعمها بشكل مُباشر في تسيير بعض أعمالها، أو تبنّي حالات إنسانيّة تحتاج إلى الدعم، إلى جانب تسهيل مهام الفرق والمُبادرات الإنسانيّة عبر توفير الدعم الماليّ اللازم بما يُسهم في خدمة المُستفيدين.
وأضاف أن الهيئة تتعامل بشكل مُباشر مع المُبادرات الفرديّة، وتوّفر لها الغطاء الرسميّ لتنفيذ الحملات والبرامج التبرعيّة والفعاليات الإنسانيّة، بما يُسهم في تنظيم العمل الإنسانيّ وتأطيره بالشكل المؤسسيّ المُناسب، وفق الأطر القانونيّة والمعايير المُعتمدة.
ووضح أن الهيئة تحرص على تقديم الإرشاد والدعم الفنيّ، وتعزيز الشراكات التي تُسهم في تعظيم الأثر الإنسانيّ، إلى جانب تمكين المُبادرات المُجتمعيّة وتشجيع الابتكار في العمل الخيريّ، بما يدعم استدامة الجهود الإنسانيّة وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وقال إن التضامن الإنساني يمثل ركيزة أساسيّة في التعامل مع الأزمات والطوارئ، إذ يُسهم في تسريع الاستجابة، وتخفيف المُعاناة الإنسانيّة، وتعزيز صمود المُجتمعات المُتضررة، ويجسّد روح التعاون والمسؤوليّة المُشتركة بين الأفراد والمؤسسات والدول، بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسيّة للمُتضررين، ويعكس القيم الإنسانيّة السامية التي يقوم عليها العمل الإنسانيّ في مُختلف الظروف.
وأكد على أن التجارب في سلطنة عُمان أثبتت لا سيما خلال الكوارث الطبيعيّة التي شهدتها البلاد مثل إعصار جونو وفيت وشاهين، وأنّ التضامن الإنسانيّ واللحمة الوطنيّة العُمانية يمثلان نموذجًا مشهودًا في التآزر والتكاتف وتوحيد الجهود، حيث تحرّك المُجتمع العُمانيّ بكافة أطيافه من شمال سلطنة عُمان إلى جنوبها وشرقها وغربها، كالجسد الواحد، بالتكامل مع جهود الحكومة، الأمر الذي أسهم في تجاوز الأزمات بسرعة ورفع معنويات المتأثرين"، ويُضيف على ذلك: يمتدّ هذا التضامن ليشمل الأزمات الإنسانيّة خارج حدود الوطن، ليعكس روح عُمان ورسالة أهلها الإنسانيّة إلى مُختلف دول النزاعات والكوارث، وهو ما يشكّل مصدر اعتزاز وطنيّ، ويُؤكد على أن التضامن الإنسانيّ بات ضرورة راسخة في بلدٍ عُرف باللحمة الوطنيّة والتعايش الإيجابيّ والعمل الإنسانيّ المسؤول.
وبين مُبادرات العمل المُجتمعي المُستدام في سلطنة عُمان، مُبادرة الخير وافي التي انطلقت من مجموعة من نساء المُجتمع، بينهن صاحبات خبرة في العمل المؤسسيّ والتجاريّ، اجتمعن على قناعة مُشتركة بأهميّة الإسهام الفاعل في خدمة المُجتمع وتعزيز العمل الإنسانيّ المنظّم.
وقال مبارك بن خميس الحمداني – باحث في علم الاجتماع إن التضامن الإنسانيّ هو الحالة المُثلى التي يحدث فيها الاندماج الاجتماعيّ الكلّي بين أفراد المُجتمع بمُختلف أطيافهم ومُختلف الطبقات والمستويات والفئات الاجتماعيّة التي ينشؤون فيها وينتسبون إليها.

وأضاف إنه في المُجتمعات التقليديّة يتشكّل التضامن بناءً على هدف مُشترك وغاية مُحددة يتحرّك المُجتمع كلّه فيها ككتلة واحدة، وكلما كان هناك اتفاق على تلك الغاية وإيمان بأهميتها ويقين برسالتها كان تضامن المُجتمع أكبر .
وأشار إلى آثار التضامن الإنساني على المُجتمع، حيث يُقلّص مستويات الفردانية، ويرفع من معدلات الروابط بين أفرادها لتستقر فيها النُظم السياسيّة، كما يشكّل المُجتمع في نسيجه شبكة من التكاتف والأمان الاجتماعيّ، لا تقوم على الموارد الرسميّة أو المُؤسسيّة وحدها، بل تنشّط فيها عمليات العون والإغاثة وعضد الآخر في احتياجاتهم وتلبية رغباتهم الاجتماعيّة، كذلك المُجتمعات التي تتميّز بالتضامن الاجتماعيّ تزداد فيها قوة رأس المال الاجتماعيّ ، وتتزايد كذلك فيها مستويات الثقة بين الأفراد والمؤسسات الاجتماعيّة.
ووضح أن الأسرة والمُؤسسات التعليميّة هي منشأ حالة التضامن الاجتماعيّ، فبقدر ما تستطيع هذه الأسر نقل القيم والضوابط والمعايير الاجتماعيّة المُتفق عليها عبر الأجيال بالصورة، وبمحدّداتها الاجتماعية المثلى، وبقدر ما تستطيع أن تجعل من أفرادها بمُختلف أعمارهم وتدرّجاتهم جزءًا من نسيج الجماعة الاجتماعيّة والمُجتمع الأكبر بقدر ما تشكّل ضمانات لاستدامة حالة التضامن وتقويتها عبر الأجيال.

ووضحت نوال بنت حمد الهوتية عضو الجمعيّة العموميّة لجمعيّة الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة ومبادرة الخير وافي أن هذه المُبادرة تهدف إلى تقديم نموذج للعمل الخيريّ القائم على الاستمراريّة وتنويع مصادر الدعم بدل الاعتماد على المُبادرات الموسميّة فقط، مع تركيز خاص على دعم الأيتام.
ووضحت أن المُبادرة تعمل تحت مظلة جمعيّة الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة وبالتنسيق الكامل معها، بما يضمن تنظيم العمل الخيريّ وفق الأطر الرسميّة المُعتمدة.
وأضافت أن المُبادرة تستهدف الأيتام المسجلين لدى جمعيّة الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة، ويُقاس أثرها من خلال استمراريّة الدعم، وعدد المُستفيدين، وقدرة المُبادرة على توفير موارد مُستقرة تخدم هذه الفئة على المدى الطويل.
وأكدت على أن العمل الإنسانيّ لا يتطلّب إمكانات كبيرة بقدر ما يحتاج إلى نيّة صادقة وتنظيم واضح، وأنّ التخطيط والاستمراريّة هما الأساس في تحقيق الأثر الحقيقي.
/العُمانية/
ابتسام الحضرمية