عواصم في 22 أكتوبر /العُمانية/ تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفها العنيف على قطاع غزة منذ السابع من شهر أكتوبر الجاري، حيث لا يفرق هذا العدوان بين بشر وحجر.
وبعد قصفها مستشفى المعمداني في غزة، أظهرت آخر الإحصاءات أنّ 17 مسجدًا وكنيسة واحدة تعرضت للقصف منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على القطاع، ضاربة عرض الحائط مبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه وتيرة التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، يستخدم الكتاب أقلامهم من أجل تسليط الضوء على هذه الانتهاكات الصارخة بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام.
وفي هذا الصدد، تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء المختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها حول التصعيد الإسرائيلي في غزة.
فصحيفة "ديلي صباح" التركية نشرت مقالا بعنوان: "لغز غير متماثل: إسرائيل وفلسطين" بقلم الكاتب: "ميفلودين آيبيش" وهو أستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة البلقان الدولية في مقدونيا الشمالية.
وقال الكاتب في بداية مقاله إنه مرة أخرى، استيقظ العالم على صراع جديد ينشأ بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية وعلى الرغم من أنّ حجم الصراع وتصعيده السريع كان بمثابة مفاجأة للمجتمع الدولي، إلا أنّ أساس الصراع لا يحمل أي مفاجآت.
وأضاف: "وبما أنّ الدولة الفلسطينية تفتقر إلى أي قدرات عسكرية مناسبة للدفاع عن نفسها ضد الاحتلال الإسرائيلي، فقد تولت الجماعات السياسية المسلحة دور مقاتلي المقاومة باسم الشعب الفلسطيني.
وبين الكاتب أنّه إذا نظرنا إلى التاريخ، فإنّ الصدام ليس جديدا، حيث إنّ الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية مستمر منذ عدة عقود ومحاولات باهتة للسلام بين كل تصعيد.
ومن وجهة نظره فإنّ الأحداث الأخيرة قد أوجدت تصرفات غير عقلانية؛ ونتيجة لذلك، تتصاعد الفظائع الإنسانية دون أي مبرر ممكن.
ويرى أنّ إسرائيل تسيء استخدام هذا الهجوم كذريعة لفرض عقاب جماعي على سكان غزة بتبرير غير مشروع يتمثل في تحييد ما يسمى بـ "التهديد الإرهابي".
وأشار إلى أنّه في إطار هدفها للانتقام من عملية المقاومة الفلسطينية، بدأت إسرائيل غاراتها الجوية وهجماتها تجاه غزة؛ ومع ذلك، لا يمكن وصف هذا الانتقام بأنه أي شيء آخر غير انتهاك صريح لجميع الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان وجميع السلوكيات الحربية المتعلقة بالمعاهدات.
ويعتقد الكاتب أنّ سلوك القوات الإسرائيلية، وحتى الخطاب الذي يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون، يضع إسرائيل مرة أخرى كدولة معتدية ومضطهدة، وتستهدف المدنيين بقطع إمدادات الكهرباء والمياه والغذاء.
وأكّد على دور الدول الفاعلة على الساحة الدولية في إحلال سلام طويل الأمد وتطوير المؤسسات الفلسطينية للحفاظ على إمكانية تقرير المصير وتحقيق حل الدولتين. ومن خلال هذه الطريقة، لن تتمكن إسرائيل بعد الآن من التعدي على أراضي غزة والضفة الغربية، حيث سيتم إنشاء الدولة الفلسطينية الشرعية.
كما نشرت ذات الصحيفة مقالًا للكاتبة "نجلاء شهوان" التي طرحت تساؤلًا مفاده: كيف ستنتهي جولة الحرب هذه بين إسرائيل وفلسطين؟
وذكرت الكاتبة في بداية مقالها أنّ أكثر من مليوني شخص يعيشون في منطقة تبلغ مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا فقط ويظلون تحت الحصار منذ عام 2007، ويعانون من ظروف معيشية مزرية ويخافون على حياتهم من جولات العنف المستمرة.
وترى الكاتبة أنّ الاختناق الاقتصادي والسياسي والثقافي الذي يعيشه قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي يعد أمرًا غير مقبول أخلاقيًّا ولا سياسيًّا حيث إنّ المدينة -المكان الأكثر كثافة سكانية في العالم- يحدها من ثلاث جهات سياج محصن ومن جهة أخرى حصار بحري.
وأشارت إلى أنّ 80% من السكان يعتمد على المساعدات الدولية، وأكثر من ثلثيهم مسجلون كلاجئين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
وأكدت أنّه في مجتمع يعاني من البطالة بنسبة 44.5% وأرقام مماثلة فيما يتعلق بالفقر، فإنّ أي دورة من العنف تدفعه إلى مزيد من اليأس وأنّ إمدادات الكهرباء والمياه في القطاع -في الواقع إمدادات كل شيء- تخضع تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأشارت إلى أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت أربع هجمات عسكرية كبرى ضد الفلسطينيين في غزة منذ عام 2008. وقُتل آلاف المدنيين في هذه الهجمات وغيرها من الهجمات الإسرائيلية. ولا يزال الإرهاب العشوائي والعدواني الذي تمارسه دولة الاحتلال بلا هوادة.
وذكرت أنّ دورة الحرب بدأت مرة أخرى وفرضت إسرائيل "حصارا كاملا"، بما في ذلك حظر إدخال الغذاء والوقود إلى القطاع الفلسطيني، مما أثار المخاوف بشأن سلامة سكانه.
وحملت الكاتبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية الكبرى عما حدث، حيث إنّ ما أنجزه هو وحكومته من الضم والسلب هو الذي أوصل الأمر إلى ذروته.
وبينت أنّ إسرائيل واصلت توسيع احتلالها بشكل منهجي في تحد للقانون الدولي وفي انتهاك للاتفاقيات التي وقعتها. فقد واصلت استعمارها الاستيطاني دون احترام لحدود عام 1967 (في الواقع خط هدنة عام 1949 – الخط الأخضر) واتفاقيات أوسلو.
وأكدت أنّ الشعب الفلسطيني يعيش تحت وطأة القمع الإسرائيلي القاسي لعقود من الزمن، في حين تم تمكينه من قبل أولئك الذين كانت لديهم دائمًا القدرة على إيقافه، مثل الولايات المتحدة، التي أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لتفعل ما يحلو لها دون الحاجة إلى المحاسبة، بينما تراقب دول الاتحاد الأوروبي بصمت.
وترى الكاتبة أنّ من حق كل الشعب المحتل والمضطهد أن ينتفض ضد مضطهديه بأي وسيلة كانت، مشيرة إلى أنّ إسرائيل قد طبقت سياسات الانتقام والمزيد من العنف على مدى السنوات الـ 75 الماضية.
وأكدت أنّ فلسطين والفلسطينيين لن يتبخروا فجأة من أراضيهم وما حدث هو نداء صحوة.
وتعتقد أنها أيضا فرصة للتيار الإسرائيلي الرئيسي لتخليص أنفسهم من حكومة يمينية متطرفة وتغيير السياسات الخارجية الإسرائيلية المعيبة بشكل أساسي والتي تم تطبيقها منذ عام 2001.
ومن وجهة نظر الكاتبة: بدون ضمان التوصل إلى حل سلمي طويل الأمد بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتغيير نهجٍ جديٍّ في التعامل مع غزة والأراضي الفلسطينية، فإنّ الوضع سوف يظل متفجرا وقريبا سوف يندلع صراع آخر مع إسرائيل.
وقالت الكاتبة في ختام مقالها: "لقد حان الوقت لوضع خطة واقعية لتفادي المشاكل القاتلة التي تنتظرنا، ولهدم أبراج المراقبة التي تراقب غزة والأراضي الفلسطينية بأكملها. لقد حان الوقت لهدم الأبراج العاجية التي تراقب عقول الناس المحبين للحرية في جميع أنحاء العالم. وللعمل من أجل عالم أكثر عدالة، وستكون فلسطين أعظم مكان نبدأ منه".
ومن جانبها، نشرت صحيفة "ال باييس" الإسبانية مقالًا في افتتاحيتها بعنوان: "الدبلوماسية ضد الساعة في غزة" شددت من خلاله على أهمية تحرك المجتمع الدولي لوقف المأساة ومنع التصعيد في المنطقة.
وبينت الصحيفة في بداية مقالها أنّ الانفجار الذي وقع في أحد المستشفيات في قطاع غزة وما خلفه من حصيلة مروعة من الشهداء والجرحى، يسلط الضوء على حالة العجز التام التي يعاني منها السكان المدنيون الفلسطينيون، الذين لم يعودوا آمنين حتى في الأماكن التي يستخدمونها كملجأ.
وأكدت على ضرورة أن يضع العمل الدبلوماسي حدًّا لوفيات الأبرياء في غزة، بدلًا من الإسهام في زيادة عدد الضحايا والمواجهات الموسعة في المنطقة ذات العواقب التي لا تحصى.
وقالت إنّ هذه لحظة حاسمة يجب على الدبلوماسية الدولية أن تتحرك فيها دون تأخير لتجنب وقوع مأساة لا رجعة فيها تماما في غزة، ومنع التصعيد غير المنضبط في المنطقة، ومواجهة الوضع الذي ظل يسمم الشرق الأوسط لأكثر من نصف قرن.
وأشارت إلى أنّ الغالبية العظمى من الدول تدعم وجود الدولتين كحل سياسي نهائي، وهو ما يدافع عنه المجتمع الدولي منذ تقسيم فلسطين التاريخية، ولكن لم يتم الوفاء بها بشكل فعال.
وأبدت الصحيفة أسفها لنقص التنسيق الذي أظهره الاتحاد الأوروبي، الذي تم الكشف عنه قبل كل شيء مع زيارة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين إلى إسرائيل.
ولفتت إلى أنّ رئيسة المفوضية قد تبنّت دورًا يجب أن يقع على عاتق الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل.
وترى الصحيفة أنّ كل ساعة يتم كسبها قبل تفاقم الوضع تترجم إلى إنقاذ أرواح، ولكن لكي لا يتحول الأمل إلى عذاب، لا بد من استعادة إمدادات الوقود والكهرباء ويجب أن تصل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما نشرت ذات الصحيفة مقالًا بعنوان: "الحرب بين إسرائيل وفلسطين: ضربة للقانون الإنساني الدولي" بقلم الكاتب: "خوان أوريارتي" أكد خلاله أنّ المساعدات المقدمة إلى السكان المدنيين المتضررين ليست سلاح حرب ولا وسيلة للتفاوض، وتسهيل وصولها هو التزام.
وذكر الكاتب في بداية مقاله أنّ الصراع الفلسطيني بدأ في عام 1947، عندما اقترحت الأمم المتحدة إنهاء الانتداب الذي مارسته المملكة المتحدة على فلسطين وقسمت الأراضي إلى دولتين مستقلتين، فلسطين العربية ودولة يهودية مع بقاء القدس تحت نظام دولي. ومنذ ذلك الحين، قررت إسرائيل أنها تستطيع احتلال الأراضي الفلسطينية، ومضت في تنفيذ هذه الخطة.
وبيّن أنّ الصراع قد تفاقم في عام 1967 مع حرب الأيام الستة، واشتد في عام 1973 مع حرب أكتوبر. وفي الآونة الأخيرة، شنت قوات الدفاع الإسرائيلية عملية الجرف الصامد على أراضي غزة، وأدّى العنف بين الجانبين إلى استشهاد مئات المدنيين.
وقال إنّ الانتهاكات الصارخة للقانون الإنساني الدولي في هذا الصراع أصبحت روتينية.
ومن وجهة نظر الكاتب، فإنّ حرمان السكان المدنيين من المساعدات وتعريض وصول العاملين في المجال الإنساني إلى مناطق النزاع للخطر، يستغل المساعدات ويتعارض مع المبادئ التأسيسية الأخرى للمعايير الإنسانية، مثل عدم التحيز والحياد والإنسانية.
وأكد على أنّ المساعدات الإنسانية ليست سلاح حرب ولا وسيلة للتفاوض السياسي، وتسهيل وصولها واجب وهذا ما تعبر عنه المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على "حرية المرور لأية شحنة من الأدوية أو المعدات الطبية في طريقها إلى دولة متعاقدة أخرى، ولو كانت عدوًا". وتنطبق هذه القاعدة أيضًا على المواد الغذائية الأساسية.
ونشرت صحيفة "نيو ستريتز تايمز" الماليزية مقالًا بعنوان: "الفلسطينيون، الذين تطاردهم نكبة عام 1948، يتعهدون بعدم مغادرة غزة" بقلم الكاتب "نضال المغربي".
وقال الكاتب في بداية مقاله إنّه عندما طلبت إسرائيل من سكان غزة مغادرة منازلهم في القطاع الفلسطيني المكتظ بالسكان قبل الهجوم البري المتوقع، استذكرت فوزية شاهين (وهي امرأة فلسطينية تبلغ 90 عاما) فصلًا مظلما محفورا في وعي الفلسطينيين.
وبين أنّ فكرة مغادرة الأرض التي يريدون إقامة دولتهم عليها أو طردهم منها تحمل أصداء "النكبة" عندما فر العديد من الفلسطينيين أو أجبروا على ترك منازلهم خلال حرب عام 1948 التي صاحبت قيام إسرائيل.
وسرد الكاتب كلمات المرأة الفلسطينية التي أكدت: "مهما حدث، فلن يتم تهجيرنا".
وقالت وهي تجلس في منزلها مع أحفادها في مواجهة القصف الإسرائيلي المستمر ونقص الخبز ومياه الشرب وانقطاع التيار الكهربائي "إنهم يضربوننا لكننا لن نترك منازلنا ولن نهجّر".
وأضافت فوزية شاهين التي تعيش في أحد أزقة مخيم خان يونس للاجئين "حتى لو تدخلت أمريكا أو إسرائيل أو أي دولة أخرى. سنبقى في أماكننا ولن نترك منازلنا".
ولفت الكاتب إلى أنّ فوزية شاهين نزحت في الأصل من المجدل وانتهى بها الأمر في غزة الفقيرة، التي أصبحت الآن واحدة من أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان في العالم وقد شهدت حروب الأعوام 1948 و1956 و1967 و1973 والصراعات بين إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية.
وأشار إلى أنّ نحو 700 ألف فلسطيني، أي نصف السكان العرب في فلسطين، قد تعرضوا للتشريد والتهجير، وامتد العديد منهم إلى الدول العربية المجاورة حيث لا يزالون هم أو العديد من أحفادهم ولا يزال الكثيرون يعيشون في مخيمات اللاجئين.
وبين الكاتب أنّ مصير اللاجئين الفلسطينيين يشكل إحدى القضايا الشائكة في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المحتضرة. ويقول الفلسطينيون والدول العربية إنّ الاتفاق يجب أن يشمل حق هؤلاء اللاجئين وأحفادهم في العودة، وهو ما ترفضه إسرائيل.
كما سرد الكاتب حديث شحادة أبو دراز (وهو فلسطيني يبلغ 80 عاما) والذي قال: "نقول لأمريكا وإسرائيل ومن يقف معها إننا لن نخرج من قطاع غزة أبدًا وسنموت هنا. إسرائيل احتلت أرضنا عام 1948 وحتى الآن، وسنخوض معركة ضد إسرائيل إلى الأبد.
ومن جانب آخر، طرحت الكاتبة "عايزة عزام" تساؤلًا مفاده: هل حياة المسلمين أقل أهمية؟
وقالت في بداية مقالها الذي نشرته صحيفة "ديلي صباح" التركية إنّه بالنسبة للمسلمين في مختلف أنحاء العالم الذين يشاهدون الإبادة الجماعية للفلسطينيين يتم تأييدها، سواء من خلال الدعوات المفتوحة أو من خلال التواطؤ الصامت، فإنه من الصعب للغاية التغلب على كراهية مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين يقودون هذه التهمة.
وترى أنّه أصبح من الصعب محاربة خيبة الأمل في المجاملة الدولية للدول التي تدعم بشكل أعمى الفظائع الإسرائيلية وتمنحها غطاءً لجرائم القتل التي ترتكبها، كما أنه من الصعب على نحو متزايد التمسك بالتذكير بأنّ الكثير من الانتقادات اللاذعة التي تقذفها الجماهير الغربية هو نتيجة التضليل، وليس التجاهل القاسي للحياة البشرية.
وبينت أنّه مع استمرار الحرب مرة أخرى في الشرق الأوسط، فإننا نقف متفرجين غير مصدقين بينما يهتف الجزء الأكبر من المجتمع الدولي المتحضر لإسرائيل.
وأشارت الكاتبة إلى المعايير المزدوجة التي يلتزم بها الغرب، والاعتقاد الراسخ بأنّ حياة أولئك الذين لا يشبهونهم والذين لا يحملون عقيدتهم تعتبر أقل قيمة من حياتهم.
وأكدت أنّ هذا الأمر يعد أمرًا مرفوضًا وضد الإنسانية لدرجة أنّه من المستحيل تجاهله واستيعابه والمضي قدمًا كما لو أنّ الأمر لا يهم.
/العُمانية/
أحمد صوبان
