عواصم في 16 أكتوبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.
فصحيفة "ستاندرد" الكينية نشرت مقالًا في افتتاحياتها بعنوان: "يتعين على زعماء العالم أن يطالبوا بوقف فوري للقتال بين الاحتلال الإسرائيلي وفلسطين".
ووضحت الصحيفة في بداية مقالها أن العالم مرة أخرى يجد نفسه يشهد العواقب المدمّرة للصراع بين الاحتلال الإسرائيلي وفلسطين، أو دائرة العنف التي لا تنتهي على ما يبدو والتي حصدت أرواحا لا حصر لها وجلبت معاناة لا حصر لها على الجانبين.
وبينت أن التصعيد الأخير للأعمال العدائية قد أدى مرة أخرى إلى إغراق المنطقة في الفوضى والدمار، مشددةً على أهمية أن تهدأ الأطراف المعنية وأن تنخرط في الحوار قبل فقدان المزيد من الأرواح البريئة.
وأشارت الصحيفة إلى أن حصيلة هذا الصراع، وخاصة بين المدنيين، مفجعة، فالأسر ترتعد من الخوف مع سقوط الصواريخ وفي الوقت نفسه يعاني الأطفال في غزة من حالة عدم اليقين المروعة الناجمة عن الغارات الجوية.
وترى الصحيفة أن صور الدمار والأطفال الجرحى والأسر المكلومة هي بمثابة تذكير صارخ بالحاجة الملحة لوقف إطلاق النار.
وأكدت الصحيفة على أن الاستخدام غير المناسب للقوة والخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في غزة يؤكدان على الضرورة الأخلاقية لضبط النفس والتناسب في الأعمال العسكرية ويجب ألا يدفع المدنيون الأبرياء، بما في ذلك الأطفال، ثمن هذا الصراع.
ومن وجهة نظر الصحيفة فإنه لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يكون مراقبا سلبيا. ويتعين على زعماء العالم والدبلوماسيين والمنظمات أن يكثفوا جهودهم بشكل عاجل للتوسط في وقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام الهادفة.
وأكدت على أن الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية يجب أن تقوم بأدوار مهمة في تسهيل الحوار.
وبينت الصحيفة أن مقتل ومعاناة المدنيين يجب أن يجبر جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لوقف فوري لإطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية لتقديمها للمحتاجين. ويجب حماية المستشفيات والمدارس والبنية الأساسية الحيوية، ويجب السماح لعمال الإغاثة بالقيام بعملهم الأساسي.
وقالت: “من الأهمية بمكان أن ندرك أن الحلول العسكرية لن تحل القضايا الأساسية التي تكمن في قلب هذا الصراع. إن وضع القدس المحتلة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين والحاجة إلى حل الدولتين لا تزال تحدّيات لم يتم حلها وتتطلب المشاركة الدبلوماسية والتفاوض والتسوية”.
وأضافت: “إن هذا ليس مجرد مأساة بالنسبة لأولئك المعنيين بشكل مباشر؛ بل إن له آثارا أوسع نطاقا على الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي. إن حل هذه القضية ذو أهمية قصوى، ليس للإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل للمجتمع الدولي برمته”.
وأكدت في ختام المقال على أن وقت الحكمة والرحمة والشجاعة قد حان ويجب أن يدعو العالم جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين والالتزام بإيجاد حل سلمي وعادل لهذا الصراع الذي طال أمده. إن حياة عدد لا يحصى من الأبرياء على المحك، ولا يمكن المبالغة في تقدير مدى إلحاح هذه اللحظة.
من جانبها، نشرت مؤسسة "بروجيكت سينديكت" مقالًا بعنوان "كيف سيبدو الاستعداد للوباء القادم؟" بقلم الكاتب "جوزيف ستيجليتز" وهو عالم حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وأستاذ في جامعة كولومبيا.
وقال الكاتب في مستهل مقاله إن العالم تفاجأ بجائحة كورونا، على الرغم من تحذير الجهات المختصة فعليا من تفشي الأمراض على نطاق أصغر لعقود من الزمن، منها السارس، والإيبولا، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وإنفلونزا الطيور.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أدرك الطبيعة الحقيقية للتهديد الذي قد تفرضه الأمراض المعدية فأنشأ وحدة للأمن الصحي العالمي والدفاع البيولوجي داخل مجلس الأمن القومي، لكن الرئيس دونالد ترامب لم يستوعب الخطورة فأغلق الوحدة الصحية.
وأكد الكاتب على أن البشرية ستواجه وباءً آخر عاجلاً أو آجلاً وشدد على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بخطوات جادة للتعامل بشكل أفضل في المرة القادمة.
وأشار إلى اجتماع رفيع المستوى عقدته الأمم المتحدة أخيرا بشأن الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها وإصدار إعلان من 14 صفحة، اعتبرت فيه الأمم المتحدة الأوبئة خطرا نظاميًّا عالميًّا وتهديدًا وجوديًّا للبشرية، ومع ذلك لم يكن الإعلان مصحوبًا بأي التزامات ثابتة من جانب الحكومات.
ولفت الكاتب إلى أنه، على الرغم من كون الجائحة تسببت في وفاة الملايين من الناس في البلدان الفقيرة بسبب عدم القدرة على الحصول على الأدوية التي تم تخزينها في البلدان الغنية، لم يتم اعتماد إعفاءات بشأن حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بمسببات الأمراض الوبائية، أو التزامات بمشاطرة التكنولوجيا الخاصة بالأمراض أو توفير الأموال اللازمة لمساعدة البلدان الفقيرة.
وبيّن الكاتب أنه بفضل الطلب الشجاع الذي صدر في جنوب أفريقيا بشأن حرية المعلومات وغير ذلك من التسريبات المؤكدة، أصبح الجميع يعلم الآن أن شركات الأدوية الكبرى قد انحدرت إلى مستوى متدنّ للغاية ، بل وفرضت رسومًا على بعض البلدان النامية أعلى مما كانت تفرضه على البلدان المتقدمة.
كما أصرّ البعض على تصدير الجزء الأكبر من منتجاتهم إلى أوروبا من الأسواق الناشئة حيث يتم تصنيعها، على الرغم من أن مواطني البلدان المنتجة نفسها كانوا في أمسّ الحاجة إلى الأدوية.
ويرى الكاتب أن أي نهج عقلاني يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن السيطرة على الأوبئة تخدم مصلحة الجميع، وأن الحل المعقول يتلخص في ضمان القدرة على إنتاج المنتجات الدوائية في كل مكان، وإزالة العوائق المتوقعة التي قد تحول دون قيام البلدان بذلك.
وأضاف أن هذا يعني الموافقة على تنازل قوي عن الملكية الفكرية، وتبادل التكنولوجيا ذات الصلة.
وقال إن على الحكومات أن تمتلك الأدوات والسلطة القانونية اللازمة لإجبار أو حثّ الشركات على تقاسم مثل هذه التكنولوجيا.
كما أكد الكاتب على ضرورة السيطرة على أي عامل مسبّب للأمراض في المستقبل، مع التأكيد على نشر البيانات بمثل هذه العوامل، ودعا إلى التزام جميع البلدان بمشاركة البيانات.
وقال الكاتب إن تجربة جائحة كورونا كشفت عن أنه تم إعطاء الأولوية لأرباح شركات الأدوية على حساب حياة الناس، كما كشفت نقاط ضعف الأنظمة الديمقراطية لدرجة جعلتها تضع مصالح الشركات قبل أمنها الخاص.
وفي ختام مقاله حذّر الكاتب من أن مسببات الأمراض إذا سُمح لها بالتفاقم في أي مكان، سيكون هناك خطر لحدوث طفرات جديدة خطيرة تهدد الجميع، لذا يتعين علينا أن نمهّد الطريق لاستجابة أكثر عدلا وشمولا وعقلانيّة في المرة القادمة.
/العُمانية/
أحمد صوبان/ عبدالرحيم بشارة