عواصم في ٢٧ سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.
فنشر موقع "ألمونيتور" الإخباري الأمريكي مقالا بعنوان "دول الخليج العربية تنتقل من الحديث حول تكنولوجيا احتجاز الكربون إلى مرحلة العمل" بقلم الكاتب (سيباستيان كاستليه) الذي استهل مقاله بالإشارة إلى مشروعات وخطط خليجية للإسهام في مكافحة الاحتباس الحراري. ولفت إلى أن هذه الخطوة تمثّل جزءا من حملة واسعة على مستوى دول الخليج للتركيز على إدارة الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بدلا من ترك هذه المسؤولية للدول الغربية وحدها.
وأشار إلى بيانات جمعتها وكالة الطاقة الدولية أظهرت أن منطقة مجلس التعاون الخليجي لديها خطط لإنجاز 13 مشروعًا لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، حيث يقدّر إجمالي قدرة الاحتجاز السنوية بنحو 20 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون ويمثل حوالي 1.8% من الانبعاثات الجماعية السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي بلغت نحو 1.1 مليار طن في عام 2021.
وبيّن الكاتب أن العديد من دول الخليج تقوم بزراعة أشجار المانجروف (القُرم)، من بينها سلطنة عُمان، لسحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء، إذ تتميز هذه الأشجار الساحلية بكفاءة أكبر بخمسة أضعاف في عزل ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالغابات البرية.
وقال إن المنطقة أيضًا تستكشف المعادل التكنولوجي المعروف باسم الالتقاط الجوي المباشر (DAC). ووفقًا لقاعدة بيانات وكالة الطاقة الدولية، فإن مشروع DAC الخليجي الوحيد المقرر إطلاقه ستنفّذه شركة (44.01) العمانية في عام 2024. ويعتقد الكاتب بأن احتجاز ثاني أكسيد الكربون قبل أن تطلقه الصناعات يساعد في الحدّ من الانبعاثات الحالية لكنه لا يعالج الانبعاثات التاريخية التي تعمل بالفعل على تسخين الغلاف الجوي للأرض.
وأشار إلى أنه، على الصعيد العالمي، أصبحت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أعلى من أي وقت مضى منذ مليوني عام على الأقل، وأن المعدل السنوي للزيادة في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أسرع بنحو 100 مرة منذ ستينات القرن العشرين مقارنة بالحوادث الطبيعية السابقة، بما في ذلك نهاية العصر الجليدى الماضي.
من جانبها، نشرت مؤسسة "بروجيكت سينديكت" مقالًا بعنوان: "صياغة مستقبل منخفض الكربون" بقلم كل من "أرموند كوهين" و "أندرياس جولدثاو" و "سيموني تاجليابيترا".
واستهل الكُتّاب الثلاثة مقالهم بالإشارة إلى أنه في الوقت الحالي تواجه الحكومات الغربية مهمة متزايدة الإلحاح تتمثل في التعجيل بالتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وبينوا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وضعت مجموعة واسعة من السياسات الصناعية التي تدعم تطوير ونشر الحلول الخضراء، خوفا من هيمنة الصين على سلاسل توريد التكنولوجيا النظيفة وإدراكا لإمكانية إيجاد فرص العمل أكثر. وعلى سبيل المثال، يشجع قانون خفض التضخم في الولايات المتحدة علنا إعادة التوطين من خلال تقديم الدعم الحكومي السخي للشركات التي تعمل على بناء قدرات التصنيع الخضراء في أمريكا.
كما يقدم قانون الصناعة ذات صافي الصفر في الاتحاد الأوروبي هدفا للتصنيع المحلي القائم على التكنولوجيا النظيفة، وهو ما يمثل تحولا نموذجيّا في النهج الذي تتبناه أوروبا في التعامل مع الإدارة الاقتصادية.
ويعتقد الكاتب بأن تحقيق التوازن الصحيح بين القطاعين العام والخاص سيكون أمرا بالغ الأهمية لإدارة التحول إلى الطاقة النظيفة بطريقة تتسم بالكفاءة وفي الوقت المناسب وتجنب أي رد فعل عكسي ضد الأهداف المناخية. ولفتوا إلى أن أسواق الطاقة، في شكلها الحالي، لم تنجح في التعجيل بنشر التكنولوجيات الخضراء على نطاق وسرعة كافيين.
وأكدوا على أنه من دون إصلاحات أو سياسات تكميلية، سوف تستمر هذه الأسواق في الترويج لأرخص أنواع الطاقة المتاحة، والتي كانت تعني حتى وقت قريب الوقود الأحفوري في أغلب الأماكن.
ومن وجهة نظر الكاتب فإنه من غير المستغرب لهذا السبب أن تعيد الحكومات النظر في السياسة الصناعية ــ التي أثبتت نجاحها ــ لتحفيز الاستثمار في التكنولوجيات النظيفة. وعلاوة على ذلك، فإن الكم الهائل من البنية الأساسية الجديدة اللازمة لتوليد الطاقة النظيفة وتخزينها وتوزيعها قد يجبر الدول على تنفيذ عمليات أفضل للتصاريح والقيام بدور تخطيطي أكثر استباقية.
ويعتقدون بأن التدخل الحكومي في التحول إلى الطاقة النظيفة ينطوي أيضا على مخاطر. وقد يؤدي اختيار الفائزين في التكنولوجيات أو المشروعات الخضراء إلى اتخاذ قرارات استثمارية مكلفة أو غير فعّالة اقتصاديا ــ وهي النتائج التي دفعت جزئيا إلى إصلاح قطاع الطاقة الداعمة للسوق في العقود الأخيرة.
ووضح الكُتّاب أنه من خلال السياسات الصناعية الخضراء، تعمل الحكومات على إيجاد فرص البحث عن الريع التي تميل إلى أن تكون أكثر وضوحا في الأنظمة ذات الجودة المؤسسية المنخفضة (كما يتبين من فعالية الحكومة، والأمن القانوني، والجودة البيروقراطية، والفساد، والبيئة التنظيمية، وغير ذلك من التدابير ذات الصلة). ويرى الكُتّاب أن إيجاد التوازن الصحيح بين التدخل العام والاعتماد على قوى السوق أمر بالغ الأهمية للمضي قدما.
ولضمان أن الدولة والسوق شريكان في تطوير ونشر الحلول الخضراء، يجب على صناع السياسات اتخاذ ثلاث خطوات: أولًا: ينبغي للحكومات أن تركز على تعزيز الابتكارات الخارقة في مجال إزالة الكربون وهذا يعني توفير التمويل العام للبحوث الأساسية وإيجاد حوافز أقوى للإبداع على مستوى الشركات من خلال تسعير الكربون، والإعفاءات الضريبية، والقواعد التنظيمية البيئية ويتعين على الدولة أن تدعم تجربة نشر التكنولوجيات النظيفة الناشئة لإثبات الأداء الفني وخفض التكاليف إلى درجة القدرة التنافسية مع الوقود الأحفوري.
وثانيا: تلعب الدولة دورا مهمّا في دفع وتوجيه الاستثمار الخاص على نطاق واسع في الحلول الخضراء من خلال تدخلات سياسية مختلفة، بما في ذلك معايير الطاقة النظيفة والحوافز الضريبية الخاصة بالتكنولوجيا والمشتريات الموجهة من قبل الحكومة وتسعير الكربون.
وفي الوقت نفسه يشكل الدعم العام أهمية بالغة لخفض تكلفة رأس المال اللازم لمشروعات الطاقة النظيفة، وضمان قبولها اجتماعيّا، وتوفير ما يسمى "الاستثمارات التمكينية" التي تشكل شرطا أساسيّا لمشاركة القطاع الخاص.
وقد تكون المشاركة العامة المباشرة في تطوير أو ملكية أو تشغيل التقنيات الناضجة مثل نقل الكهرباء مناسبة أيضًا في بعض الحالات لتسريع عملية التطوير وخفض التكاليف.
وثالثا: تقوم الحكومات بتصميم الأسواق، فضلا عن إطارها المؤسسي الأساسي، وهو ما يعني أن الدولة يجب أن تخطط لأنظمة الطاقة على النحو الذي يساعد في إيجاد الظروف اللازمة لتحقيق الأهداف المناخية.
وينبغي الجمع بين المسارات الطموحة والموثوق بها للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية مع لوائح مرنة لسوق الطاقة لإنشاء حوافز فعالة لتعبئة رأس المال الخاص ونشر تكنولوجيات الطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم.
وقال الكُتّاب في ختام مقالهم: "إن التحول من الوقود الأحفوري بلا هوادة إلى الطاقة الخالية من الكربون يرقى إلى ثورة صناعية، ولو أن ذلك يتسم بضغوط الموعد النهائي المحدد. ليس لأن الوقت ينفد فحسب، بل لأنه يتعين اتخاذ القرارات السياسية على خلفية أسواق الطاقة العالمية المتقلبة واستمرار المخاوف العامة بشأن بعض التكنولوجيات الخضراء وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وأبرزها بين الصين والولايات المتحدة والغرب.
ونظراً لهذه الشكوك، يتعين على صناع السياسات أن يكونوا على استعداد لخوض المخاطر في إيجاد الحوافز للإبداع في مجال التكنولوجيا النظيفة وفي تشجيع الاستثمار في تطوير ونشر هذه التكنولوجيات.
/العُمانية/
أحمد صوبان/عبدالرحيم بشارة
