الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية
26 سبتمبر 2023

عواصم في ٢٦ سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها. فصحيفة "جاكرتا بوست" الإندونيسية نشرت مقالًا بعنوان: "ما يكفي من الخوف والذعر بشأن تغير المناخ وأهداف التنمية" بقلم كل من "بيورن لومبورج" وهو زميل زائر في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، و"جوردان بيتيرسون" وهو أستاذ فخري بجامعة تورنتو.

يعتقد الكاتبان أنّ التبادل الهادف للأفكار ووجهات النظر المتنوعة قد ذبل حقًا خلال العقود الأخيرة، إذ يتعرض التفكير غير التقليدي للتدمير أو التجاهل على نحو متزايد، حتى برغم أن الأساليب المبنية على الخوف والقوة التي يتبناها البعض تثبت مرارا وتكرارا أنها غير كافية للتعامل مع التعقيدات والأزمات الحقيقية في العالم الحديث.

ومن وجهة نظرهم فإنه يتعين على الناس بدلا من ذلك أن يعملوا على تعزيز وتشجيع التفكير النقدي والمناقشة البناءة. وفي سياق النقد والتفكير البناء، أوضح الكاتبان أن الناشطون والمنظمات الإخبارية يستغلون الخوف في شكل فيضانات وعواصف وموجات جفاف، في حين يتجاهلون الإشارة إلى أنّ انخفاض معدلات الفقر وزيادة القدرة على الصمود يعني أن الكوارث المرتبطة بالمناخ تقتل عددًا أقل من الناس. وبيّنا أنّ موجات الحرارة تتصدر العناوين الرئيسية.

ومع ذلك، على الصعيد العالمي، يقتل البرد تسعة أضعاف عدد الأشخاص، ويمكن القول إن درجات الحرارة المرتفعة التي تميز هذا القرن أدت إلى انخفاض عدد الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة بشكل عام بنحو 166 ألف شخص.

وقال الكاتبان: "إنّ الترويج للخوف وقمع الحقائق المزعجة حقا يدفعاننا بشكل خطير نحو الحلول الخاطئة: إذ يدعو الساسة والنقاد بشكل جماعي إلى سياسات صافي الصفر التي ستتكلف ما يتجاوز 100 تريليون دولار، في حين لا تنتج فوائد كبيرة.

ويتعين علينا أن نكون قادرين على إجراء مناقشة صادقة للتكاليف والفوائد ــ وهو حساب حقيقي للحقائق لإيجاد أفضل الحلول". وأضافا: "نحتاج أيضًا إلى إجراء محادثة أكثر نضجًا حول كيفيّة تقديم مساعدة أفضل لأربعة مليارات شخص يعيشون في النصف الفقير من العالم.

وبيّنا أنّ الأمم المتحدة تَعِد بكل شيء يمكن تصوره في هيئة أهداف التنمية المستدامة: إنهاء الفقر المدقع والجوع والمرض والحد من عدم المساواة والفساد ووقف الحرب وتحسين تغيّر المناخ.

ولكن الخطة التي تجعل من كل المشاكل أزمة قاهرة واحدة دون تحديد الأولويات ليست خطة على الإطلاق، بل هي مجرد وصفة لظهور العمل والفضيلة.

وأشار الكاتبان إلى أنّ العام الحالي (٢٠٢٣) يقع عند نقطة المنتصف بين بداية الأهداف في عام 2016، وتحقيقها الافتراضي في عام 2030. ونحن الآن في منتصف الشوط الثاني، ولكننا لا نقترب من منتصف الطريق بأي حال من الأحوال.

وحتى الأمين العام للأمم المتحدة يعترف بأنّ الأهداف "بعيدة المنال". وشدّدا على ضرورة التركيز على الحلول الأكثر كفاءة أولًا، ولفتا في هذا السياق إلى قيام أكثر من 100 خبير اقتصادي والعديد من الحائزين على جائزة نوبل الذين يعملون مع مركز إجماع كوبنهاجن البحثي بتحديد أهداف التنمية المستدامة الواعدة والأكثر فعالية، على سبيل المثال القضاء الفعلي على مرض السل، الذي ما زال يقتل بلا داع أكثر من مليون إنسان كلّ عام.

كما تشمل هذه الأهداف استثمار مبلغ 5,5 مليار دولار في البحث والتطوير الزراعي في البلدان منخفضة الدخل لزيادة إنتاجية المحاصيل، ومساعدة المزارعين على إنتاج المزيد، وجعل المستهلكين يدفعون أقل، مما يقلل من عدد الجياع بما يزيد على مائة مليون شخص سنويًّا.

ويرى الكاتبان أنّ هناك عشرات المجالات حيث يمكن فعل الكثير مقابل القليل من المال نسبيًا، إذ يمكننا تعزيز التعلم في المدارس بكفاءة وسرعة، -وهو أمر حيوي بعد عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا- وإنقاذ حياة الأمهات والأطفال حديثي الولادة، ومعالجة الملاريا، وجعل المشتريات الحكوميّة أكثر كفاءة، وتحسين التغذية، وزيادة أمن حيازة الأراضي، وتعزيز آثار التجارة وتعزيز هجرة المهارات، وزيادة معدّلات تحصين الأطفال.

ونوّها إلى أنّه من الممكن أن تنقذ هذه السياسات المعقولة والقابلة للتنفيذ أكثر من أربعة ملايين حياة سنويَّا، وأن تولّد فوائد اقتصادية تتجاوز قيمتها تريليون دولار (في البلدان الفقيرة في المقام الأول) بإنفاق 35 مليار دولار سنويًّا على مدى السنوات السبع المقبلة.

ودعا الكاتبان في ختام المقال إلى التوقف عن إثارة الذعر والخوف، والتركيز على ما هو مهم حقا وقابل للتحقيق، وإلى بدء مناقشة عالمية أكثر دقة بشأن المشاكل التي ستواجه العالم، متطلعين بثقة إلى عالم أكثر وفرة بالفرص، وأكثر استدامة وأكثر أملا.

من جانب آخر، نشرت صحيفة "ذا نيتشر" مقالا بعنوان "قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين كيفية علاج الاكتئاب" بقلم الكاتب "ماكس كوزلوف".

وقال الكاتب في مستهل مقاله: "يقوم الأطباء بقياس ضغط الدم لتتبع أمراض القلب، وفحص مستويات الأنسولين لدى مرضى السكري. ولكن عندما يتعلق الأمر بالاكتئاب، يجب على الأطباء الاعتماد على الأعراض التي أبلغ عنها الأشخاص ذاتيّا، مما يجعل من الصعب قياس تأثيرات العلاج بشكل موضوعي".

وأضاف بأن الباحثين يستخدمون حاليًّا الذكاء الاصطناعي لتحديد إشارة الدماغ المرتبطة بالتعافي من الاكتئاب لدى الأشخاص الذين عولجوا بالتحفيز العميق للدماغ، وهي تقنية تستخدِم أقطابًا كهربائية مزروعة في الدماغ لتوصيل نبضات كهربائية تقوم بتغيير نمط النشاط العصبي.

وأشار إلى أن الفريق نشر نتائجه عن 10 أشخاص يعانون من اكتئاب حاد في صحيفة "ذا نيتشر" في العشرين من الشهر الجاري. ويقول بول هولتزهايمر، عالم الأعصاب في كلية جيزل للطب في دارتموث في هانوفر، نيو هامبشاير بالولايات المتحدة، بأنه إذا تم تكرار هذه النتائج لتشمل عينة أكبر، فيمكن أن تمثل "تغييرًا جذريًّا في كيفيّة علاج الاكتئاب".

وتقول هيلين مايبيرج، طبيبة الأعصاب في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي بمدينة نيويورك الأمريكية، بأنّ إحدى المشكلات المرتبطة بهذه الطريقة من العلاج تتمثل في أنّ الأطباء لا يستطيعون الوصول إلا إلى البيانات المبلغ عنها ذاتيًا لتقييم ما إذا كان جهد التحفيز لدى الشخص يحتاج إلى تعديل.

وفي سياق متصل، يقول تود هيرينجتون، مدير برنامج التحفيز العميق للدماغ في مستشفى ماساتشوستس في مدينة بوسطن الأمريكية، بأنه باستخدام البيانات المبلغ عنها ذاتيًا، يواجه الأطباء صعوبة في التمييز بين التقلبات المزاجية اليومية الطبيعية والاكتئاب كحالة مرضية.

وللعثور على مقياس أكثر موضوعية للتعافي من الاكتئاب، طورت طبيبة الأعصاب مايبيرج وزملاؤها جهاز التحفيز العميق للدماغ ويتضمن أجهزة استشعار لقياس نشاط الدماغ، بالإضافة إلى الأقطاب الكهربائية القياسية لتحفيز الدماغ.

وقاموا بزرع هذا الجهاز في القشرة الحزامية تحت الثفنية، وهي منطقة في الدماغ لها دور في تنظيم السلوك العاطفي، في عشرة أشخاص يعانون من الاكتئاب والذين قاوموا جميع أشكال العلاج.

وبعد 24 أسبوعًا من التحفيز، أظهر تسعة من المشاركين العشرة تحسنًا كبيرًا في أعراضهم، بينما أظهر سبعة منهم إشارات تحسن من المرض.

واستخدمت طبيبة الأعصاب مايبيرج وزملاؤها نموذج الذكاء الاصطناعي لتحديد أنماط الدماغ المرتبطة بالاكتئاب الشديد، بالاعتماد على تسجيلات أدمغة المشاركين في بداية الدراسة البحثية. كما قاموا بتدريب النموذج على تحديد أنماط الدماغ المرتبطة بالعلاج الناجح، وذلك باستخدام تسجيلات الدماغ من نهاية الدراسة.

وأشار الكاتب إلى أنّ النموذج حدد تغيرًا واضحًا في النشاط العصبي يمكنه التمييز بين الحالتين (الاكتئاب مقابل التعافي) بدقة تزيد على 90 في المائة. كما كان لدى جميع المشاركين إشارات للدماغ مرتبطة بالتعافي.

ويقول تود هيرينجتون، مدير برنامج التحفيز العميق للدماغ في مستشفى ماساتشوستس في مدينة بوسطن الأمريكية إنه سيكون من المهم ليس فقط التحقق من صحة هذا النهج لدى عدد أكبر من الأشخاص، ولكن أيضًا البحث في بيولوجيا ما يمثله نمط الدماغ للتعافي.

وتقوم طبيبة الأعصاب مايبيرج وزملاؤها بالفعل باختبار جهاز محدث للتحفيز العميق للدماغ على المشاركين الآخرين. وتضيف الطبيبة مايبيرج بأنّ التصميم الجديد -على عكس النماذج الأولية للأجهزة المستخدمة في البحث- يحظى بموافقة الهيئات التنظيمية الأمريكية؛ مما سيسهل في إطلاق التجارب إذا صمدت النتائج البحثية.

ويعتقد بول هولتزهايمر، عالم الأعصاب في كلية جيزل للطب في دارتموث في هانوفر، نيوهامبشاير بالولايات المتحدة بأنّ هذه النتائج يمكن أن يكون لها آثار تتجاوز التحفيز العميق للدماغ.

وفي ختام مقاله، قال الكاتب "قد لا يرغب الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الشديد في تركيب قطب كهربائي في دماغهم، ولكن إذا كانت هناك إشارة دماغية مقابلة يمكن قياسها بطرق أقل تدخلًا طبيا، فقد تكون النتائج مفيدة على نطاق أوسع".

/العُمانية/

أحمد صوبان/خالد البوسعيدي