الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية
13 سبتمبر 2023

عواصم في 13 سبتمبر / العُمانية / تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء في قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.

فصحيفة "كوريا هيرالد" نشرت مقالًا بعنوان "دورة الحرب والسلام التي لا تنتهي" بقلم الكاتب "أندرو شينج".

استهل الكاتب مقاله بتساؤل مفاده: هل نتجه إلى مرحلة تصعيد نحو الحرب؟ ففي ظل عودة الحرب إلى قارة أوروبا متمثلة بالصراع المسلح في أوكرانيا، والانقلابات في النيجر ووسط أفريقيا، بالإضافة إلى تسجيل درجات حرارة مرتفعة بشكل قياسي خلال شهر يوليو الماضي، يتشكّل مزيج من الأحداث تتسم بالخطورة - حسب وصفه - يجمع بين ارتفاع درجات الحرارة والمناخ والحروب.

ووفقًا لتقرير مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية خلال عام 2021م بشأن الاتجاهات العالمية 2040، فقد قيّم التوقعات بشكل قاتم على النحو التالي: في السنوات والعقود المقبلة، سيواجه العالم تحديات عالمية متتالية أكثر شدة، تتمثل في الأمراض، وتغير المناخ، والاضطرابات الناجمة عن التكنولوجيات الجديدة والأزمات المالية.

وأضاف التقييم بأن هذه التحديات سوف تختبر مرارًا وتكرارًا مرونة المجتمعات والدول والنظام الدولي وقدرتها على التكيف، وهو ما يتجاوز في كثير من الأحيان قدرة الأنظمة والنماذج القائمة.

ومن المرجّح أن يتفاقم هذا الاختلال الذي يلوح في الأفق بين التحديات الحالية والمستقبلية وقدرة المؤسسات والأنظمة على الاستجابة ويؤدي إلى تنافس أكبر على كل المستويات.

وأوضح الكاتب أنه لم نتوصّل بعدُ إلى كيفية التعامل مع هذه التناقضات المختلطة والتوفيق بينها سلميًّا. ويتسبب كل اتجاه في التجزئة حيث يتم توزيع الموارد والآثار المتصلة بشكل غير متساو، ما يتطلب خيارات ومقايضات صعبة ليس من السهل حلها.

وأشار إلى الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، حيث لا أحد يرغب في اتخاذ قرارات صعبة من أجل السلام، ويفضل شن حرب قتل فيها مئات الآلاف، وهاجر الملايين، وكانت النتيجة غير المعلنة هي السلاح النووي، حسب رأي الكاتب.

وأضاف بأنه في خضم التوترات العالمية الحالية، يظهر رفض الغرب لاستيعاب مصالح بقية العالم، مفضلاً سياسة الاحتواء. وساهمت قمة مجموعة "بريكس" الأخيرة التي استضافتها جنوب أفريقيا إلى تفاقم الانقسام المتنامي بين الغرب وبقية دول العالم.

وبيّن الكاتب بأن كلا الجانبان يسعيان إلى توسيع أنفسهما، حيث يتحرك حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقًا نحو المحيط الهادئ، في حين أضافت مجموعة "بريكس" ستة أعضاء جدد هم: الأرجنتين وإثيوبيا وإيران ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وسرد مقارنة للجانبين في مقاله، فذكر أن مجموعة "بريكس" مجتمعة تمثّل 29 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي و46.1 بالمائة من سكان العالم، مقابل 51.2 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي لحلف شمال الأطلسي بالإضافة إلى اليابان، والتي تمثل 13.6 في المائة من سكان العالم.

وأضاف الكاتب أن مجموعة "بريكس" تمثل اليوم 40.8 بالمائة من احتياطات النفط والغاز في العالم، مقارنة بنسبة 13.4 بالمائة و 12.8 بالمائة لحلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع على التوالي. كما أن مجموعة "بريكس" تتسم بالشمولية، حيث إن إثيوبيا وإيران ومصر والإمارات العربية المتحدة ليست أعضاء في مجموعة العشرين.

وبيّن أن مجموعة "بريكس" تتميز بتنوعها السياسي والثقافي، والأهم من ذلك أنها ليست تحالفاً عسكريّاً، وتمثّل المجموعة كذلك الدول الفقيرة التي تحتوي أعراقًا بشرية متنوعة، التي لن تقبل بحقيقة أن حلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع الأثرياء الذين ما زالوا يحاولون التبشير بالديمقراطية ونظامهم القائم على القواعد، حسب رأي الكاتب.

واقترح الكاتب في مقاله إمكانية عكس التصعيد في سياق الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن يجد الجانبان نوافذ من الفرص لتهدئة التصعيد، والابتعاد عن العمل العسكري إلى الدبلوماسية.

وقال الكاتب في ختام مقاله: "من الأسهل الدخول في حرب، ومن الأصعب بكثير الخروج منها. ولا يمكن للسلام أن يتحقق إلا عندما يدرك القادة أن الحرب لا يمكن أن تؤدي إلا إلى المزيد من الحروب. وفي العصر النووي اليوم، ستؤدي الحرب التقليدية حتماً إلى تدمير الجميع. سيتعين على القادة السعي دبلوماسيًّا من أجل السلام، أو مواجهة انهيار كل شيء اقتصاديًّا وسياسيًّا ووجوديًّا".

من جانب آخر، نشرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية مقالًا بعنوان "إنقاذ محيطنا من الغليان" بقلم الكاتب " أخيم شتاينر" الذي يشغل منصب مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

قال الكاتب في مستهل مقاله: "في الأشهر الأخيرة، عانى جزء كبير من العالم من موجات الحر الحارقة ودرجات حرارة شديدة لا يقتصر الشعور بها على الأرض فقط؛ بل لها تأثير عميق على 70 في المائة من سطح الأرض الذي يظل مخفيًّا بالنسبة للكثيرين وهو محيطنا. وتتمثل تلك التأثيرات في انخفاض مستوى الجليد البحري إلى مستويات قياسية، وابيضاض المرجان على نطاق واسع، وكلاهما لهما تأثير على أنظمتنا البيئية البحرية الحساسة".

وأشار إلى أن موجات الحر البحرية، التي تتميز بفترات طويلة من درجات حرارة سطح البحر الدافئة بشكل غير عادي، أصبحت حاليا خارج المخططات، وأدت إلى ظهور نتائج فورية تمثلت في انتقال الأسماك التي تتأثر بدرجة حرارة الماء، إلى المناطق المناخية الباردة في القطبين محاوِلةً للبقاء باردة.

كما تم إغلاق أكبر مصايد الأسماك الفردية في العالم، وهي مصايد الأنشوجة البيروفية، في شهر يونيو الماضي بسبب تأثيرات ظاهرة "النينيو"، التي تجلب المياه السطحية الأكثر دفئًا إلى شرق المحيط الهادئ.

ومع ارتفاع درجة حرارة المياه حول بلدان مثل نيوزيلندا بسبب تغير المناخ؛ أصبحت ممارسات جمع الغذاء لقبائل الماوري، التي دعمت مجتمعاتها لأجيال، مهددة الآن بسبب تقلص توفر مصادر الغذاء مثل القواقع وبلح البحر.

وأوضح الكاتب أن تدهور النظم البيئية عالية الإنتاجية مثل الشعاب المرجانية يُعزى إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة المحيطات إلى جانب عقود من الصيد الجائر، ويهدد بدفع المحيطات إلى نقطة اللاعودة، وعدم القدرة على تقديم الخدمات التي تعتمد عليها البشرية.

وشدد على أهمية إحداث تغيير جذري في كيفية رعايتنا للمحيطات دون المساومة بخسارة الحياة البحرية بشكل لا رجعة فيه، فضلاً عن تأثيرات تغير حياة نصف العالم الذي يعتمد على الأسماك في الغذاء وسبل العيش.

واقترح الكاتب في مقاله ثلاثة طرق للمجتمع الدولي يتم من خلالها قيادة هذا التغيير، تتمثّل أولًا في المناطق البحرية المحمية وهي مناطق المحيط ذات أهداف محددة للحفظ وفرض بعض القيود على النشاط البشري بهدف إعطاء مساحة للمحيط للتعافي.

ثانيًا، توسيع نطاق استخدام حدود الصيد القائمة على العلم يعد أمرًا حيويًّا للسماح لمجموعات الأسماك بالانتعاش واستعادة الموائل، خاصة أن الكثير من صغار الصيادين يعانون من تناقص كميات الصيد في أعقاب تغير المناخ. ويمكن لتدابير الإدارة هذه أيضًا تحسين سبل عيش ورفاهية المجتمعات الساحلية ومجتمعات السكان الأصليين.

ثالثًا، يعمل الصندوق العالمي للطبيعة والأمم المتحدة في شراكة مع المجتمعات في جميع أنحاء العالم للمساعدة في ضمان أن تساهم تطلعات ومعارف المجتمعات في توجيه الجهود الرامية إلى استعادة العلاقة الدقيقة بين الإنسان والكوكب، علاوة على الحاجة إلى تأسيس أطر سياسية متينة لضمان حصول جميع المجتمعات، بما في ذلك المحرومين أو الذين تم استبعادهم تاريخيا، على الأدوات والتمويل اللازم لتكرار وتوسيع قصص النجاح على مستوى تعافي الطبيعة.

وقال الكاتب في ختام مقاله: "ينبغي أن تكون درجات حرارة المحيطات التي حطمت الأرقام القياسية بمثابة دعوة للاستيقاظ، لإظهار حقيقة أن البشرية استغرقت وقتا طويلا في محاولة إخضاع الطبيعة لإرادتنا، إلا أن الطبيعة تتسم بالمرونة. وبمساعدتنا، يمكن للطبيعة أن تحظى بفرصة لتتعافى. ويغمرنا الأمل الكبير فيما يمكن تحقيقه إذا تحركنا فورًا. كما يجب علينا أن نعمل جنبًا إلى جنب مع الطبيعة للمساعدة في إنقاذ محيطنا من الغليان".

/ العُمانية /

خالد البوسعيدي