عواصم في 12 سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.
فنشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية مقالا بعنوان "اتباع نهج أكثر إنسانية يمثل الحل لأزمة الهجرة العالمية" بقلم الكاتب "كلايف ميري".
تساءل الكاتب في مستهل مقاله "هل ترى الدول الثرية في العالم أن موت المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط أمر طبيعي؟ هذا يمثل قلق المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، وهي الهيئة التي تأسست عام 1951 نتيجة للفوضى والنزوح في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تم تهجير 11 مليون شخص آنذاك، وكانت مهمة المنظمة الدولية للهجرة هي مساعدة الحكومات الأوروبية على تحديد البلدان التي يمكن إعادة توطين الأشخاص فيها".
وأضاف أنه خلال الخمسينات من القرن الماضي، قامت المنظمة الدولية للهجرة بترتيب وسائل النقل لما يقرب من مليون مهاجر إلى بلدانهم الأصلية الجديدة، مع نجاح برنامج إعادة التوطين القائم على التعاون الدولي، وفكرة تقاسم العبء.
وبين الكاتب أنه بعد مرور أكثر من 70 عامًا على إنشاء المنظمة الدولية للهجرة، نرى موقفًا مختلفًا تمامًا تجاه أزمات الهجرة المختلفة في العالم، بينما تسهم أزمة المناخ، إلى جانب الحروب والفقر، في تفاقم ظاهرة النزوح بأعداد غير مسبوقة.
وأفاد مركز رصد النزوح الداخلي ومقره جنيف بأن عددا قياسيًّا بلغ 71.1 مليون شخص في جميع أنحاء العالم في عام 2022م فروا من مجتمعاتهم الأصلية بحثا عن الأمان والمأوى، بزيادة قدرها 20 في المائة عن العام السابق (2021م).
وأشار الكاتب إلى أن ما يقارب من ثلاثة أرباع النازحين في العالم يعيشون في 10 دول فقط، بما في ذلك سوريا وأفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا والسودان التي مزقتها الحروب. إلا أن معظم حالات النزوح في العام الماضي (2022م)، والتي بلغت 32.6 مليون شخص، كانت بسبب الكوارث المناخية، بما في ذلك الفيضانات وتواتر موجات الجفاف والانهيارات الأرضية.
والكثير من هؤلاء الأشخاص غير قادرين على إعادة بناء حياتهم في أوطانهم، وسيحاولون حتما بناء حياة جديدة في الخارج، متسائلا الكاتب: هل ثمة تعاون دولي لمساعدتهم؟
ووضح أن الدافع وراء العمال المهاجرين الأجانب، الذين لعبوا دورًا حيويًّا في إعادة الإعمار بعد الحرب، كان سمة من سمات معظم شمال أوروبا بعد عام 1945م، ومن هنا تم إنشاء المنظمة الدولية للهجرة.
وعلى سبيل المثال، كان لدى ألمانيا الغربية منذ خمسينات القرن الماضي برنامج خاص للعمال المهاجرين، وهو ما يفسر وجود الجالية التركية النابضة بالحياة في ألمانيا الموحدة اليوم.
وبيّن الكاتب أن الأمر المثير للاهتمام يتمثل في نقص العمالة وهو مشهد عاد للواجهة مجدّدا، حيث شهد العالم ما بعد وباء كوفيد-19 انخفاضا في معدلات البطالة في الدول الغنية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، بالإضافة إلى اقتراب الوظائف الشاغرة من أعلى مستوياتها على الإطلاق، وحاجة أصحاب العمل بشدة إلى العمال.
ووضح أن الحكومات تحاول حاليًّا بشكل جدي إلى التشجيع للهجرة، حيث تأمل كندا في استقبال 1.5 مليون مقيم جديد في العامين المقبلين والعديد من البلدان الغنية، بما في ذلك بعض الدول التي تعارض الهجرة أساسا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، أصبحتا الآن أكثر تقبلا للمواهب المولودة في الخارج في سعيهما للتعامل مع ظاهرة شيخوخة السكان.
وبالرغم من ذلك، أشار الكاتب إلى الافتقار إلى برامج التأشيرات أو خطط إعادة التوطين أو الطرق الآمنة إلى الدول الثرية التي تمكن الأشخاص النازحين بسبب الحروب والفقر وآثار الكوارث المناخية، من العيش في حياة مزدهرة في دول أخرى هي بحاجة لهم.
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 28 ألف شخص فقدوا أرواحهم منذ عام 2014م أثناء محاولتهم الوصول إلى قارة أوروبا، كما أن عدد الأشخاص الذين تم الإبلاغ عن وفاتهم أو فقدهم حتى الآن خلال العام الجاري (2022م) يفوق الأعداد المسجلة في كل سنة من السنوات الأربع السابقة.
واختتم الكاتب مقاله بموقف الأمم المتحدة من أزمة الهجرة الدولية، حيث ترى الأخيرة أن الوقت قد حان لوضع استراتيجية عالمية منسقة بشأن الهجرة الدولية، مع اجتماع الجمعية العامة الشهر الجاري (سبتمبر 2023م) في نيويورك لحضور قمة رفيعة المستوى.
والهدف الرئيس لذاك يتمثل في إيجاد نهج أكثر إنسانية لما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية. بعد عام 1945م، ارتقى زعماء العالم إلى مستوى التحدي. والآن، نحن جميعًا نأمل منهم أن يفعلوا ذلك مرة أخرى.
في سياق مختلف، نشرت صحيفة "تايمز أوف مالطا" مقالا بعنوان "التعلم من أفضل الممارسات العالمية لتحسين الصحة النفسية للأطفال" بقلم الكاتب " دين جونستون".
أشار الكاتب في مستهل مقاله إلى ارتفاع عدد الأطفال والشباب الذين يعانون من تحديات مرتبطة بالصحة العقلية في جميع أنحاء العالم.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن "الحاجة إلى اتخاذ إجراءات بشأن الصحة العقلية يعد أمرا عاجلا ولا يقبل الجدال". وهنا تكمن المشكلة الحقيقية لمقدمي الرعاية الصحية الذين يكافحون من أجل التعامل مع تدفق المرضى الجدد من فئة الشباب الذين بدورهم يبحثون عن خبراء للاستفادة من النصيحة والإرشاد.
ونتيجة لهذا البحث هي قوائم انتظار طويلة، ما يعني أن صحة الأطفال تزداد سوءا أثناء انتظارهم، فضلا عن زيادة القلق لدى الآباء، وكذلك لدى الموظفين الصحيين المرهقين في الأساس وهم يدركون بأنهم لا يقدمون الدعم المطلوب.
ووضح الكاتب أن هذه الصورة حقيقية للأسف في العديد من البلدان حول العالم، وتدرك هذه البلدان أيضا أنه من أجل السيطرة على هذه المشكلة، هناك حاجة إلى إعادة النظر في هذا الخلل في محاولة لمنع تفاقم الوضع في المقام الأول وضمان وجود الدعم المبكر لجميع الأطفال.
ولهذا السبب، فإن استراتيجية منظمة الصحة العالمية العالمية للصحة العقلية لها هدف رئيس يتمثل في تنفيذ استراتيجيات تعزيز الصحة العقلية والوقاية من اعتلال الصحة العقلية.
وبين الكاتب أن العديد من الحكومات، مثل حكومات المملكة المتحدة وأستراليا وكندا، ومن بين حكومات أخرى، تسعى إلى تطوير مجال عمل جديد في إطار "القوى العاملة في مجال الصحة العقلية المدرسية".
وهذا هو المجال الذي يتطلب الكثير من الجهد والعمل عندما يتعلق الأمر بالحاجة الملحة لمعالجة تحديات الصحة العقلية المتزايدة التي يواجهها الشباب.
ووضح الكاتب أن التركيز على دور المدرسة يضمن وجود دعم متصل بالصحة العقلية في بيئة تحتضن جميع الأطفال حيث توجد بالفعل روابط قائمة مع أولياء الأمور، وحيث يمكن تقديم الدعم المبكر من قبل المختصين الذين يعرفون الأطفال والشباب بشكل جيد.
وأضاف أن الخطة تتمثل في الحصول على دعم مناسب للصحة العقلية في المدرسة، ما يخفف بعض الضغط على خدمات الصحة العقلية المنهكة، ويضمن دعم الأشخاص ذوي المستويات المنخفضة من الاحتياجات أيضًا، وإلا لكان هؤلاء الأطفال قد تركوا دون أي دعم على الإطلاق.
وسرد الكاتب مثالا، ففي إنجلترا، يتم تشجيع المدارس على تحديد مدرب في مجال الصحة العقلية يمكنه الإشراف على استراتيجية الصحة العقلية في المداري، مع ضمان أن يكون دليل الصحة العقلية جزءًا من المنهج الدراسي، بحيث يتم تدريس الصحة العقلية، تمامًا مثل الجوانب الأخرى للصحة.
وأضاف أن هذا التوجه من شأنه بناء روابط جيدة مع أولياء الأمور والطلاب، فضلاً عن إمكانية التواصل مع مؤسسات الصحة العقلية. وهذا بحد ذاته يعد جزءا من النهج المدرسي الشامل للصحة العقلية وفي الإطار الوطني الذي تعمل المدارس من أجله، بحيث يتم دمج الصحة العقلية الجيدة داخل المدارس..
ووضح أن هذا التوجه سيستغرق بعض الوقت لتحقيق هذا التغيير التدريجي في دعم الصحة العقلية، ولكن هذا النهج الاستراتيجي هو الطريق الصحيح الذي يجب اتباعه بداية من العمل بشكل تعاوني، ووضع إطار أو توجيه للمدارس لتبنيه وتطويره، إلى جانب تقديم تدريب متقدم للمشرفين على الصحة العقلية في كل مدرسة.
وأكد الكاتب على أهمية هذه العملية كونها تتسم بالشمولية في طبيعتها وتضع الصحة العقلية باعتبارها قضية صحية ذات صلة بجميع أولئك الذين يهتمون بقطاع الشباب.
واعترف الكاتب في ختام مقاله بصعوبة الخطوة الأولى لتطبيق التغير التدريجي لمعالجة مشاكل الصحة العقلية، ولكن لابد من أخذ زمام المبادرة واتباع هذا النهج مع اشراك المشرفين الصحيين في إطار متين للتنفيذ بالشراكة مع مشرفي الصحة النفسية في المدارس.
/العُمانية/
خالد البوسعيدي
