عواصم في 11 سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.
فنشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية مقالا بعنوان "عودة ظهور الجنوب العالمي مع تزايد التحديات" بقلم الكاتب "كريم ألكين".
وقال الكاتب في مستهل مقاله إنه بعد الحرب العالمية الثانية، ومع تحول النظام الاقتصادي والسياسي العالمي نحو عالم ثنائي القطب، اختارت الدول الآسيوية والإفريقية، التي حصلت على استقلالها بسبب التداعيات العالمية والإقليمية للحرب، عدم التحالف مع أي من القطبين. واتحدت هذه الدول في باندونج، إندونيسيا، في الفترة من 18 إلى 24 أبريل 1955، ما يمثل لحظة مهمة عندما أكدت هذه الدول على مبادئ الحياد وعدم الانحياز لتعزيز استقلالها الجديد".
وأضاف أنه ليس من المستغرب أن تستضيف إندونيسيا هذا الاجتماع التاريخي. ففي وقت لاحق، ظهرت حركة عدم الانحياز إلى الوجود رسميًّا في مدينة بلغراد عام 1961م، بقيادة كل من يوغسلافيا والهند ومصر.
وذكر أنه في العام نفسه، أطلق حلف الأطلسي منظمة للتعاون الاقتصادي والتنمية وأنه ليس من المستغرب بنفس القدر أيضا أن تجتمع كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا لاحقًا لتشكيل مجموعة "البريكس".
وبالنظر إلى هذا السياق التاريخي، بين الكاتب أن انضمام كل من مصر والأرجنتين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران وإثيوبيا كأعضاء في البريكس اعتبارا من 1 يناير 2024م، لا ينبغي أن يكون بمثابة صدمة، حسب وصفه.
ففي أوائل التسعينات في أعقاب نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي، تحول العالم إلى تركيبة أحادية القطب، وهو ربما ما أدى إلى إضعاف ملحوظ لأهمية حركة عدم الانحياز.
وعلى الرغم من ذلك، وضح الكاتب أن وجود "الجنوب العالمي" ظل صالحًا مثل "الشمال العالمي". وعلى الرغم كذلك من تضاؤل شعبية حركة عدم الانحياز، إلا أن واقع الجنوب العالمي ظل يمثل سمة بارزة على مسرح الساحة العالمية.
وأضاف أن القرن الحادي والعشرين قد بدأ بآمال كبيرة، حيث فرضت قضايا مكافحة الفقر وسد الفوارق في مستويات المعيشة بين القارات والدول، والتي تعد جزءًا لا يتجزأ من أهداف التنمية المستدامة، فرضت نفسها كمحاور جديرة بالاهتمام.
ومع ظهور السنوات الخمس عشرة الأولى من القرن الجديد وتزايد التحديات العالمية، لم تفشل مشاكل مثل الجوع والفقر في تحقيق تحسينات جوهرية فحسب، بل تعمقت في مناطق معينة، حسب رأي الكاتب.
وأضاف أنه علاوة على ذلك، تأثرت القضايا الحاسمة مثل الهجرة والأمن "بغطرسة" الشمال العالمي وقدرته المحدودة على معالجة هذه التحديات، ما أدى إلى تحول هذه المخاوف الإقليمية إلى أزمات عالمية.
ونتيجة لذلك، وضح الكاتب أو البلدان التي تمثل الجنوب العالمي أصبحت تشعر بالقلق والإحباط بشكل متزايد إزاء عدم فعالية الحلول المقترحة لقضايا العالم الملحة، ما دفعها إلى إنشاء منصات جديدة متعددة الأطراف.
وعلى مدى العقد الماضي والذي شهد تطورات مؤلمة ومناقشات حامية حول إعادة هيكلة النظام الاقتصادي والسياسي الدولي لصالح الجنوب العالمي، شهدنا عودة ذلك النفوذ الشمالي إلى الظهور مجددا.
وقال الكاتب في ختام مقاله " ليس من المستغرب أن يختار الجنوب العالمي أن يأخذ زمام المبادرة بالنظر إلى العيوب في المشروعات ومقترحات الحلول، والأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثل في طرق التمويل المقدمة لأهداف الأمم المتحدة السبعة عشر للتنمية المستدامة في قارة أفريقيا؛ القارة الصاعدة في القرن الحادي والعشرين التي وضعت الشمال العالمي في موقف صعب، نظرا للتقليل من تقديره لأهمية التنمية المستدامة كأحد الحلول لهذه المشاكل".
من جانب آخر، نشرت شبكة "الكونفيرزيشن" الأكاديمية مقالا بعنوان "النمط المناخي الخطير الذي تشهده دول البحر الأبيض المتوسط" بقلم الكاتبة " إيوانا ستاماتاكي" وهي أستاذ محاضر في الهندسة الهيدروليكية وهندسة المياه بجامعة غرينتش البريطانية.
وقالت الكاتبة في مستهل مقالها إن الفيضانات المدمرة التي سببتها العاصفة دانيال وضربت اليونان تمثل تذكيرًا صارخًا بالتحديات البيئية الأوسع التي نواجهها على المستويين المحلي والعالمي".
وأضافت أن هذه الفيضانات المفاجئة غير المسبوقة كانت نتيجة هطول أمطار غزيرة منذ وصول العاصفة "دانيال" يوم الاثنين الماضي، الموافق 4 سبتمبر 2023م والتي أثرت أيضًا على كل من تركيا وبلغاريا. وهطلت أمطار قياسية في قرية "زاكورة" اليونانية بلغت 754 ملم خلال 18 ساعة فقط، ما ترك أجزاء واسعة من القرية في أزمة حقيقية وغير قادرة على الاستجابة.
وبينت الكاتبة أن الفيضانات الخاطفة هي قصيرة المدة ولكنها شديدة للغاية، وتحدث عادةً خلال ست ساعات من هطول الأمطار الغزيرة. على عكس الفيضانات العادية، التي تتطور بشكل أبطأ ويمكن التنبؤ بها مسبقًا، فإن الفيضانات المفاجئة تفاجئ الناس بسبب ظهورها السريع ونادرا ما يتم تسجيلها في الميدان.
وأشارت إلى أن الفيضانات التي اجتاحت البلدان الثلاثة آنفة الذكر تسببت في مقتل ما لا يقل عن 18 شخصا، بينما لجأ كثيرون آخرون إلى أسطح منازلهم، بالإضافة إلى انقطاع مستمر للتيار الكهربائي والمياه، وتضرر البنى الأساسية، وغمرت المياه المنازل وحتى قرى بأكملها.
ووجهت الكاتبة سؤالا لأندرو بارنز وهو أكاديمي في جامعة باث البريطانية ويتمتع بخبرة في استخدام الذكاء الاصطناعي، لتحليل الأحداث المتطرفة لماذا كان هذا الحدث استثنائيًّا للغاية؟ أجاب الأكاديمي أنه طوال يوم الثلاثاء، تشكل مركز ضغط منخفض عميق عبر جنوب اليونان، ما أدى إلى تشكيل نظام طقس دوراني كبير يعرف باسم الإعصار.
وأضاف أن هذا الدوران الإعصاري تسبب في تطور تشكل سحب ممطرة غطت مساحات واسعة من البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجه بين اليونان وتركيا. لكنها لم تتبدد، وبدلاً من ذلك تحرك مركز الضغط المنخفض نحو الجنوب الغربي واستقر جنوب إيطاليا مباشرةً، مع تحرك كتل من السحب الممطرة أيضًا جنوبًا وغطت معظم البر الرئيس لليونان.
ووضحت الكاتبة أنه من الأهمية بمكان التأكيد على أن الفيضانات المفاجئة لا تقتصر على اليونان وحدها. وهي في الواقع جزء من نمط أوسع من الطقس المتطرف الذي أصبح أكثر كثافة وتكرارا في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط.
مشيرة إلى أن عددا من الباحثين الذين نظروا في بيانات الفيضانات على مدى 150 عامًا في البحر الأبيض المتوسط ذكروا أن معظمها كانت فيضانات مفاجئة، مع حدوث أعلى نسبة لها خلال أشهر فصلي الصيف والخريف. كما أن المنطقة معرضة بشكل خاص لهذه الفيضانات بسبب التأثيرات المشتركة لكل من ظاهرة تغير المناخ والتوسع الحضري.
وأشارت الكاتبة إلى أن الفصل الخاص بمنطقة البحر الأبيض المتوسط التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أصدر تحذيرًا من أن هطول الأمطار الغزيرة سوف يحدث بشكل متكرر وأكثر كثافة، ما يزيد من خطر الفيضانات المفاجئة.
وأضافت أن هذا التحذير، بالإضافة إلى سجلات الفيضانات المفاجئة في عام 2023م في إسبانيا وإيطاليا وتركيا وبلغاريا وفرنسا واليونان، تؤكد على الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير استباقية لمواجهة هذه التحديات المتعلقة بالمناخ.
وأفادت بأن تكون الفيضانات المفاجئة نادرة، لكنها شديدة بما يكفي للتسبب في دمار في البنى الأساسية والممتلكات. ولحسن الحظ، تقدمت الأبحاث بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث أصبحنا الآن أكثر قدرة على التنبؤ بموعد حدوث الفيضانات المفاجئة، والمناطق التي قد تكون عرضة لها، وتقييم تأثيرها في الوقت الفعلي.
وقالت الكاتبة إن القضاء التام على الفيضانات ليس ممكنا من الناحية الفنية ولا يمكن تحمله اقتصاديا. لكن، عوضا عن ذلك، من المهم البدء في تحديد المناطق المعرضة للفيضانات المفاجئة على نطاق أوسع، خاصة في المناطق التي تتجمع فيها المياه التي شهدت فيضانات تاريخية.
وأكدت في ختام مقالها أنه يتعين علينا التركيز على الدعوة إلى العمل المناخي واتخاذ تدابير أكثر مرونة، والتي يمكن أن تكون أي شيء من الدفاعات الصلبة مثل جدران الفيضانات الجديدة، بالإضافة إلى تطوير السياسات وتحسين الوعي العام بالمخاطر المتصلة بالفيضانات، ما يبعث الأمل في مستقبل أكثر أمانا وقدرة على الصمود".
/ العمانية /
خالد البوسعيدي
