عواصم في 10 سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.
فنشرت صحيفة "ذا نيتشر" البريطانية مقالا بعنوان "ظاهرة النينيو تتسبب في موجات بحرية ذات درجات حرارة مرتفعة" بقلم الكاتب "أليستير هوب داي".
قال الكاتب في مستهل مقاله إن ارتفاع درجة حرارة المحيطات يعد أمرا خطيرا للغاية، فمنذ شهر إبريل من هذا العام (2023م)، كان متوسط درجة حرارة سطح البحر العالمية مرتفعا ومتزايدا بشكل غير اعتيادي، وبحلول أغسطس، وصلت درجات حرارة المحيطات في نصف الكرة الشمالي إلى مستويات قياسية، حتى إنها تجاوزت 38 درجة مئوية في منطقة واحدة حول ولاية فلوريدا الأمريكية على سبيل المثال".
وأضاف أن درجات الحرارة المرتفعة، التي غذتها أزمة تغير المناخ، قد تجلت في شكل سلسلة من موجات بحرية تتسم بدرجات حرارة مرتفعة، وفترات من درجات حرارة البحر الدافئة بشكل غير طبيعي، ويمكن أن تستمر أسابيع أو أشهرا أو حتى سنوات عبر نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي.
وأشار الكاتب إلى أن بعض المناطق حول المملكة المتحدة وأيرلندا، على سبيل المثال، كانت المياه السطحية فيها خلال شهري يونيو ويوليو أكثر دفئًا بمقدار 4-5 درجات مئوية عما يتم تسجيله عادةً في هذا الوقت من العام. كما أن درجات الحرارة تشهد ارتفاعا أيضًا قبالة سواحل فلوريدا الأمريكية وداخل خليج المكسيك، وتمتد عبر المحيط الهادئ الاستوائي، وحول اليابان، وقبالة سواحل الإكوادور والبيرو.
وبين أن هذا النمط يجعل الاحتمال المتزامن لظاهرة النينيو قويا، وهي ظاهرة مناخية ترتبط عادة بارتفاع درجات الحرارة العالمية، مثيرا للقلق بشكل خاص.
ووضح الكاتب أن موجات الحر البحرية تتسبب في تعطيل النظم البيئية وتهديدها وإتلافها. كما أنها تشكل خطرا حقيقيا على الكائنات الحية التي تعيش في المياه الباردة تتحسس بشكل كبير درجات الحرارة المرتفعة، مثل عشب البحر، والكائنات غير المتحركة في المياه الدافئة، مثل الشعاب المرجانية.
وأضاف أن مثل هذه الأحداث تؤثر سلبًا أيضًا على المجتمعات المحلية من حيث الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التأثيرات على مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.
وأفاد بأن للتداخل الوشيك بين ظروف ظاهرة النينيو واتجاهات الانحباس الحراري الطويلة الأمد، شدد الكاتب على أهمية مراقبة المناطق ذات الاحتمالية العالية لموجات الحر البحرية، وتطوير وتنفيذ مجموعة من الأساليب للحد من المخاطر التي تهدد الحياة البرية والاقتصادات.
ويحث الكاتب صناع القرار في مجالات الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري والساحلي وصيد الأسماك وتربية الأحياء المائية والسياحة على وضع استراتيجية للتعامل مع هذه الآثار للأشهر المقبلة بل للعقود المقبلة.
وقال الكاتب في ختام مقاله "بغض النظر عما إذا كانت ظاهرة النينيو قد تحدث هذا العام (2023م)، فإن الاستعدادات المبكرة سوف تساعد صناع القرار والمؤسسات والمجتمعات للتخفيف من الآثار السلبية للموجات البحرية الحارة، نظرا لأن التوقعات تشير إلى تواتر هذه الموجات التي قد تتسبب في ظواهر جوية متطرفة وذات تأثير طويل".
من جانب آخر، نشرت صحيفة "اليابان اليوم" مقالا كان بمثابة تساؤل عمن المسؤول عن تنظيف النفايات الفضائية المتراكمة في مدار الأرض وعلى القمر بسبب البعثات الفضائية الحالية والمستقبلية" بقلم الكاتب "كريس امبي" وهو أستاذ علم الفلك بجامعة أريزونا الأمريكية.
قال الكاتب في مستهل مقاله "هناك الكثير من النفايات على القمر في الوقت الحالي بما في ذلك ما يقرب من 100 كيس من النفايات البشرية، وفي ظل تزايد البعثات إلى القمر من كثير من البلدان حول العالم، سيرتب على ذلك تراكم هذه النفايات، سواء على سطح القمر أو في مدار الأرض".
وأشار إلى اصطدم المسبار الروسي لونا-25 بسطح القمر في أغسطس 2023م بينما هبطت مهمة تشاندرايان-3 الهندية بنجاح في المنطقة القطبية الجنوبية، ما جعل الهند رابع دولة تهبط على القمر.
وأضاف أنه مع هبوط المزيد من البلدان على سطح القمر، سيتعين على الأشخاص الذين عادوا إلى الأرض أن يفكروا فيما يحدث لجميع مركبات الهبوط والنفايات والحطام المتنوع المتبقي على سطح القمر وفي مداره.
وعبر الكاتب عن قلقه إزاء الافتقار إلى السيطرة على الحطام الفضائي حاله كحال نظرائه من خبراء الفضاء، بصفته أستاذ علم الفلك، وقام بتأليف كتاب عن مستقبل السفر إلى الفضاء، وكتب مقالات عن مستقبلنا خارج الأرض، والصراع في الفضاء، وازدحام الفضاء، وأخلاقيات استكشاف الفضاء.
ووضح أن الناس يعتقدون بأن الفضاء واسع وفارغ، لكن البيئة القريبة من كوكب الأرض بدأت تصبح مزدحمة، حيث يتم التخطيط لما يصل إلى 100 مهمة قمرية خلال العقد المقبل من قبل الحكومات والشركات الخاصة مثل "سبيس اكس" و "بلو أوريجن".
وبين الكاتب أن المدار القريب من الأرض أكثر ازدحاما بالمقارنة بين المسافة بين الأرض والقمر، حيث إنها من 100 إلى 500 ميل بشكل مستقيم، مقارنة بـ 240 ألف ميل إلى القمر. وأشار إلى أنما يقرب من 7700 قمر صناعي تتواجد حاليا على بُعد بضعة مئات من الأميال من الأرض، ويمكن أن يرتفع هذا العدد إلى عدة مئات الآلاف بحلول عام 2027م، مضيفا أنه يتم استخدام العديد من هذه الأقمار الصناعية لتوصيل الإنترنت إلى البلدان النامية أو لمراقبة الزراعة والمناخ على الأرض.
ولفت إلى أن هذا النشاط يوجِد المخاطر وتراكم الحطام، حيث ترك البشر الكثير من النفايات على القمر، بما في ذلك بقايا المركبات الفضائية مثل معززات الصواريخ من أكثر من 50 عملية هبوط تحطمت، وما يقرب من 100 كيس من النفايات البشرية وأشياء متنوعة مثل الريش وكرات الجولف والأحذية، ويصل حجمها إلى حوالي 200 طن من نفاياتنا. وبما أنه لا أحد يملك القمر، فلا أحد مسؤول عن الحفاظ عليه نظيفًا ومرتبًا، حسب رأي الكاتب.
وأضاف أن الفوضى في مدار الأرض تشمل المركبات الفضائية البائدة، ومعززات الصواريخ المستهلكة، والأشياء التي يتخلص منها رواد الفضاء مثل القفازات، ومفتاح الربط، وفرشاة الأسنان، ويشمل أيضًا قطعًا صغيرة من الحطام مثل بقع الطلاء.
وأشار الكاتب إلى أن هناك حوالي 23 ألف جسم أكبر من 10 سم وحوالي 100 مليون قطعة من الحطام أكبر من 1 مم قد لا تبدو هذه القطع الصغيرة من الخردة مشكلة كبيرة، لكن هذا الحطام يتحرك بسرعة 15 ألف ميل في الساعة، أي بسرعة 140ر24 كيلومتر في الساعة، أي أسرع بعشر مرات من الرصاصة.
وقال "في عام 1978م، وصف "دونالد كيسلر" وهو عالم بوكالة ناسا سيناريو الاصطدامات بين قطع الحطام المدارية إلى إيجاد المزيد من الحطام، وتنمو كمية الحطام بشكل كبير، ما قد يجعل المدار القريب من الأرض غير صالح للاستخدام. ويطلق الخبراء على هذا اسم "متلازمة كيسلر" تيمنا بسيناريو العالم "كيسلر".
وبسبب افتقارها إلى التنظيم، لفت الكاتب إلى مأساة النفايات الفضائية حسب وصفه، حيث تتمكن العديد من المصالح من الوصول إلى مورد مشترك، وقد يصبح مستنفدا وغير قابل للاستخدام للجميع، لأنه لا توجد مصلحة قادرة على منع مصلحة أخرى من الإفراط في استغلال هذه الموارد المشتركة.
ويرى العلماء أنه لتجنب هذه المأساة، ينبغي النظر إلى بيئة الفضاء المدارية على أنها "مشاعات عالمية" تستحق الحماية من قبل الأمم المتحدة. ويستخدم مصطلح "المشاعات العالمية" عادة لوصف مجالات الموارد الدولية وفوق الوطنية والعالمية التي توجد فيها موارد التجمع المشترك. وتشمل الموارد الطبيعية المشتركة للأرض أعالي المحيطات والغلاف الجوي والفضاء الخارجي والقارة القطبية الجنوبية على وجه الخصوص. وقد يندرج الفضاء الإلكتروني أيضًا ضمن المَشاعات العالمية.
وأضاف الكاتب أنه من المرجح أن تكون للمصالح الجيوسياسية والتجارية الوطنية الأسبقية على جهود الحفاظ على الكواكب ما لم تتحرك الأمم المتحدة.
وقد تنشأ معاهدة جديدة من عمل مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، الذي أصدر في مايو 2023 وثيقة سياسية لمعالجة التنمية المستدامة للأنشطة في الفضاء.
ووضح أن الأمم المتحدة تستطيع تنظيم أنشطة الدول الأعضاء فيها فقط، ولكن لديها مشروع لمساعدة الدول الأعضاء على صياغة سياسات على المستوى الوطني تعمل على تعزيز أهداف التنمية المستدامة.
واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن الافتقار إلى التنظيم ونهج الاندفاع المتزايد لاستكشاف الفضاء يعني أن النفايات الفضائية والنفايات سوف تستمر في التراكم، وكذلك المشاكل والمخاطر ذات الصلة.
/ العُمانية /
خالد البوسعيدي
