عواصم في 18 يوليو /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.
فصحيفة "إل باييس" الأسبانية نشرت مقالا بعنوان: "توجد شركات تعمل بشكل أفضل في الأزمات مقارنة بالأوقات العادية" بقلم الكاتب "خواكين إستيفانيا".
ووضح الكاتب في بداية مقاله أنه أثناء الأزمات، هناك دائما أشخاص وشركات وقطاعات تعمل بشكل أفضل مما تفعل في الأوقات العادية، وهذا الأمر يحصل بشكل خاص عندما تحدث الأزمات بسبب مجموعة من المشاكل المختلفة، كما هو الحال الآن.
وبين أن كثيرًا من هؤلاء الناس هم الذين يقولونها بشكل علني ومتكرر أن الأزمات تمثل فرصا، بينما يعاني الآخرون في صمت.
وأكد الكاتب على أن تكوين مجتمع اليوم قد تغير عما كان عليه قبل عقد أو 15 عاما فقط، وأن بروز قادة شركات التكنولوجيا والطاقة والسلع، وعالم المال -الذي يحيط بهم مثل عباءة واقية- هو أحد الأمثلة على ذلك.
ويرى الكاتب أن أعلى مستويات المجتمع تتغير عندما تظهر فرصة جيوسياسية جديدة وفي هذه الحالة، حدثت جائحة كورونا والحرب المستمرة في أوكرانيا على مدى فترة زمنية طويلة بما يكفي للسماح بحدوث هذه التغييرات.
وذكر أن من بين الشركات العشر الأكثر ربحية، هناك ثلاث شركات تكنولوجية وخمس شركات للطاقة وشركة أدوية واحدة وبنك واحد كبير.
ويعتقد الكاتب بأن توزيع الثروة قد أدى إلى تحسين وضع الشركات الرائدة في المجتمع حيث كان عام 2022 عامًا لا يُنسى من حيث الأرباح.
ومن ناحية أخرى، أشار إلى أن هذا الوضع أيضا أدى إلى تفاقم مشاكل الجميع: الديون الهائلة وعدم المساواة وحالة الطوارئ المناخية والضعف المالي المتزايد للبنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم وانعدام الأمن الذي أوجدته العولمة والذكاء الاصطناعي غير المنظم.
من جانبها، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مقالا بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي في حالة فوضى"، بقلم الكاتب (سريرام كريشنان) بين خلاله أن حربا اندلعت في وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تغير طريقة عمل الإنترنت بشكل جذري.
وأشار الكاتب إلى منتج طرحته مؤسسة (ميتا) من مؤشرات ترابط تسلسلي سرعان ما حصل على أكثر من 100 مليون مشاركة.
ووضح أن هذه تمثل أحدث حادثة في نمط "الفوضى المتزايدة" ومن بين نتائجها تعرض مؤسسة (ريديت) أخيرا للتهميش بسبب احتجاج مستخدمين على قرارها بفرض مزيد من الرسوم على استخدام بياناتها.
ولفت الكاتب إلى أن ذلك جاء على خلفية تراجُع منصة البث المباشر (تويتش) عن القيود المفروضة على المبدعين بعد تهديدات المقاطعة، مشيرا إلى أن هناك تغييرا في الأجواء في وسائل التواصل الاجتماعي، وأن هذا النمط من التغيير ينتشر بسرعة.
ويعتقد الكاتب بأن مناوشات الأسابيع القليلة الماضية مرتبطة ببعضها البعض وتستحق الاهتمام، بل وإنها تمثّل رفضا جوهريا لكيفية عمل الإنترنت والسيطرة التي تمتعت بها شركات التكنولوجيا الكبيرة لعدة عقود.
وقال الكاتب في هذا الشأن إنه، بدلا من اقتصار الفرص على عدد قليل من الشركات الكبيرة، قد نكون في بداية عصر جديد للتحرك في المساحات عبر الإنترنت بطريقة يمكن للمستهلكين من خلالها أن يتمتعوا بسلطة وحقوق أكبر من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن الشركات الكبرى متحالفة أيديولوجيا بشأن المحتوى الخاضع للرقابة، وأنه سبق أن اتفقت على كيفية التعامل مع النظريات حول أصل جائحة كورونا أو تكتلات أخرى جعلت أحد أساتذة القانون في جامعة ستانفورد يصفها بالكيانات ذات الثقافة المتجانسة.
وفي مقارنة للعلاقة بين الشركات والمستخدمين، قال الكاتب إنه، مثلما أدت عملية اغتيال عابرة الشرارة التي نسفت السلام النسبي الذي كانت تعيشه دول أوروبا عام 1914، فإن سلسلة التحركات المفاجئة على الإنترنت في النصف الأول من عام 2023 كانت قد حطمت الوضع السائد لوسائل التواصل الاجتماعي وتسببت تلك في انتفاضات في عدة أماكن.
وتحدث الكاتب عن بعض هذه التحركات التي يرى أنها أثرت على العلاقة بين موفري الخدمة والمستهلكين، مشيرا إلى أن أولى هذه النقلات كانت في المجال الاقتصادي عندما بدأت أسعار الفائدة في الارتفاع، حيث اكتشفت شركات وسائل التواصل الاجتماعي أنها ليست محصنة ضد قوى الاقتصاد الكلي، فكان رد فعلها زيادة التركيز على المنتجات التي تجلب المال مباشرة من المستهلك وتقليل عدد الموظفين.
وقال إن النقلة الثانية هي إدخال برامج الذكاء الاصطناعي مثل (دردشة جي.بي.تي) ، التي بقدر ما أنها أذهلت الكثيرين، فقد أجبرت مواقع التواصل الاجتماعي على إعادة تقييم كيفية استخدام بياناتها خارجيا، حيث إن الذكاء الاصطناعي بإمكانه أن يجيب مثلا على التساؤل حول مطاعم سان فرانسيسكو، دون إخبار المستخدم بأن موقع "ريدت" كان مصدرا لإجابته.
وأضاف أن الحركة الثالثة كانت شراء ايلون ماسك منصة تويتر، حيث تم الاعتراف بأن تويتر أصبحت تمثل فيما بعد نموذجا لكيفية خفض التكاليف .
واختتم الكاتب مقاله بأن أول تحول رئيس قد يعيد تشكيل طريقة عمل الإنترنت هو ظهور الحملة الداعية إلى تطبيق مبدأ اللامركزية التي كان الهدف منها بناء شبكة محايدة تكون قادرة على مقاومة محاولات أي طرف للاستيلاء على السلطة والتحول إلى المركزية من جديد.
من جانب آخر، نَشرت صَحيفة "ذا نيتشر" البريطانية دراستين حول انتشار مخلفات البلاستيك عالميا، مشيرة إلى أنه على الصعيد العالمي، يتم إنتاج حوالي 400 مليون طن من النفايات البلاستيكية كل عام.
وأضافت أن المواد البلاستيكية تغلغلت في بعض المناطق النائية وذات الطبيعة البكر على كوكب الأرض.
ففي الدراسة الأولى، تقوم الباحثة فيرونيكا نافا وزملاؤها بتقييم منهجي لمدى تلوث البلاستيك في بحيرات وخزانات المياه العذبة المتنوعة في 23 دولة، ووجدوا أنها ملوثة بالبلاستيك على نطاق واسع.
بينما في الدراسة الأخرى، كشف الباحث هدسون بينيرو وزملاؤه عن القطع الكبيرة من القمامة البلاستيكية، والمعروفة باسم اللدائن الكبيرة، التي تمثل الحصة الأكبر من الحطام البشري الموجود في الشعاب المرجانية الضحلة والعميقة في 25 موقعا عبر أحواض المحيط الهادئ والمحيطين الأطلسي والهندي.
ووضحت نفس الدراسة أن التلوث البلاستيكي وصل حتى إلى الشعاب المرجانية العميقة التي تقع على أعماق تتراوح بين 30 و 150 مترا، وحتى الآن لم تتم دراسة تأثير البلاستيك على هذه الشعاب المرجانية العميقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدراستين تمثلان أهمية كبيرة للمحادثات الجارية في الأمم المتحدة بشأن معاهدة القضاء على التلوث البلاستيكي، وهذا بحد ذاته هدف طموح سيتطلب إعادة تفكير جذري في إنتاج البلاستيك وإعادة تدويره ومعالجته والتخلص منه.
وتظهر الخبرة المكتسبة لعقود من معاهدات الأمم المتحدة البيئية أن آليات التقييم والامتثال الموثوق بها والفعالة لا تقل أهمية عن المعاهدات نفسها، ومع ذلك، لا تتضمن المفاوضات حتى الآن خطة محددة لمحاسبة البلدان على التعهدات والوعود التي قطعتها نيابة عن منتجي البلاستيك والمصدرين والقائمين بعمليات إعادة التدوير. ومن الواضح أن هذا النهج يجب أن يتغير وبسرعة، حسب رأي الصحيفة.
وتركز الدراستان آنفتي الذكر على المعضلة متعددة المستويات التي يواجهها المفاوضون، حيث وجد الباحث بينيرو وزملاؤه حطاما من مخلفات البلاستيك في 77 من 84 موقعا للشعاب المرجانية قاموا بمسحها على مستوى العالم. وكانت القطع الأكبر من الحطام، التي يزيد عرضها على 5 سنتيمترات عبارة عن معدات الصيد المهملة أو المكسورة، وتمثل الأكثر انتشارا في الشعاب المرجانية العميقة.
وتركز هذه الحقائق على التحديات والمفاضلات المعقدة التي سيتعين على مفاوضي معاهدة القضاء على التلوث البلاستيكي التعامل معها لتقديم حل شامل لمشكلة البلاستيك.
كما أن حظر الشباك البلاستيكية ومعدات الصيد الأخرى يمكن أن يضر بسبل العيش بشريحة كبيرة من الناس حول العالم.
وكأحد الحلول، قد يتطلب ذلك إعانات أو حوافز لتمكين المجتمعات التي تعتمد على الصيد من التحول من استخدام المعدات التي تسبب أضرارا للشعاب المرجانية العميقة إلى أدوات صديقة للبيئة البحرية.
بينما تركز الدراسة التي أجرتها الباحثة نافا وزملاؤها على وجه آخر لأي معاهدة ذات مغزى وهو الحصول على القياسات بشكل صحيح وسيتعين على البلدان المناقشة والاتفاق على معيار أو نظام ما حول كيفية قياس التلوث البلاستيكي.
وقامت الباحثة نافا وزملاؤها بوضع بروتوكول لتصنيف وقياس التلوث البلاستيكي في عينات المياه العذبة وتطبيقه على العينات التي تم جمعها من على سطح 38 بحيرة وخزانًا، معظمها في نصف الكرة الشمالي. وجمع الباحثون المشاركون في الدراسة بيانات حول حجم السكان بالقرب من كل بحيرة، وعمق البحيرة ومساحة الأرض الحضرية التي تزود المياه المتدفقة.
وتم تصنيف المواد البلاستيكية في العينات حسب الشكل واللون والحجم، وتم تحليل مجموعة فرعية باستخدام طرق التحليل الطيفي لتحديد التركيب الكيميائي للبوليمرات، حيث تمثل هذه المعلومات موضوعات تثري محادثات المعاهدة آنفة الذكر.
وبينت الصحيفة أن المحادثات حول معاهدة القضاء على التلوث البلاستيكي بدأت في مارس 2022، ومن المقرر أن تنتهي بنص نهائي في العام المقبل (2024). وإذا تحقق ذلك، فمن المتوقع أن تدمج الدول المعاهدة في القوانين الوطنية في عام 2025.
وينظم المحادثات حول المعاهدة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومقره مدينة نيروبي بكينيا. ويتعين على المراقبين والباحثين تقديم تقارير مكتوبة بحلول 15 أغسطس القادم، قبل نشر المسودة الأولى لنص المعاهدة.
وقالت في ختام مقالها: "يوفر الزمن حتى الدورة الثالثة للجنة التفاوض الحكومية الدولية لتطوير صك دولي ملزم قانونا بشأن التلوث البلاستيكي المقرر عقدها في مدينة نيروبي في نوفمبر المقبل، فرصة قيمة وعاجلة للباحثين لإيصال أصواتهم حتى يتسنى البدء في الحد من الخسائر الضخمة الناتجة عن تلوث البلاستيك على البيئة العالمية".
/العُمانية/
صوبان/خالد/بشارة
