عواصم في 16 يوليو /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها تتعلق بذكرى إنشاء السوق الأوروبية الموحدة، وأهمية مراجعة الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات، بالإضافة لواقع الديمقراطية في ظل الأزمة المتعددة.
فصحيفة "تايمز أوف مالطا" نشرت مقالًا حول الذكرى الثلاثين لإنشاء السوق الأوروبية الموحدة بقلم الكاتب: "آليسون ميزي" تحدث من خلاله عن إعادة تمهيد الطريق نحو النمو والقدرة التنافسية داخل الاتحاد الأوروبي.
وبيَّن الكاتب في بداية مقاله أنَّ أسواق الطاقة المتقلبة ومعدلات التضخم المرتفعة والاضطرابات الجيوسياسية على حدود أوروبا هيمنت على أجندة الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الماضية، وفي مواجهة هذه القائمة المتزايدة من التحديات يحتفل الاتحاد الأوروبي هذا العام بمرور 30 عامًا على إنشاء السوق الأوروبية الموحدة.
ويرى أنَّ الذكرى السنوية هي فرصة ليس فقط لإلقاء نظرة على الإنجازات الماضية، ولكن لتحديد التوقعات والأهداف للمستقبل.
وأشار الكاتب إلى أنَّ السوق الأوروبية الموحدة هي موطن لـ23 مليون شركة توظف ملايين الأشخاص، وبالتالي يجب أن يكون لها باستمرار إطار استشرافي ومحدد جيدًا.
وأكَّد أنَّ السوق الموحدة تقوم بدور حيوي في تعزيز القدرة التنافسية العالمية للاتحاد الأوروبي، ويعتقد أنَّ من خلال إزالة الحواجز الداخلية، فإن ذلك يعزز التكامل الاقتصادي والتجارة الداخلية، ويسهل دخول السوق.
ولفت الكاتب إلى أنَّ التجارة بدون حواجز تعزز المنافسة وتسمح للشركات بالاستفادة من وفورات الحجم، مع تحسين الكفاءة وتخصيص الموارد. ونتيجة لذلك، يسهم تكامل السوق في زيادة النمو الاقتصادي وفرص العمل وتحسين الرفاهية العامة.
ومع ذلك، وبعد ثلاثين عامًا منذ تأسيسها، يعتقد الكاتب أنَّ السوق الموحدة لا تزال غير متكافئة للغاية، مع اختلاف عمق التكامل بشكل كبير عبر الحريات الأربع، إذ تعمل حرية حركة البضائع والأشخاص بشكل أكثر سلاسة مقارنة ببعض الحواجز الواضحة التي لا تزال قائمة للخدمات ورؤوس الأموال عبر الحدود.
وأوضح أنَّ التناقض بين الإجراءات التي تغطيها البوابة الرقمية الوحيدة والنقاط الوطنية لجهة اتصال واحدة والقيود المفروضة على الوصول إلى المشتريات العامة بسبب المتطلبات الإضافية التي وضعتها الدول الأعضاء هي مجرد أمثلة قليلة.
علاوة على ذلك، يرى الكاتب أنَّ أوروبا تتخلف إلى حد ما عن المنافسين العالميين مثل الولايات المتحدة والصين فيما يتعلق بالابتكار والتقنيات الموجهة نحو المستقبل والتي تعد مكونات رئيسة للتحول الرقمي.
وعلى الرغم من أنَّ إنجازات السوق الموحدة تستحق الاحتفال بحسب الكاتب، إلا أنَّ الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات كبيرة يجب معالجتها على المدى القصير إلى المدى المتوسط إذا كان يرغب في أن يظل قادرًا على المنافسة داخليًّا وعالميًّا لتمكين الشركات الأوروبية من الازدهار.
من جانبها، نشرت مؤسسة "بروجيكت سينديكت" مقالًا بعنوان: "الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات يحتاج إلى مزيد من العمل" بقلم كل من "جوزيف ستيجليتز" وهو حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ورئيس مشارك للجنة المستقلة لإصلاح الضرائب الدولية على الشركات، و"توماسو فيكيو" وهو رئيس أمانة اللجنة المستقلة لإصلاح الضرائب الدولية على الشركات.
وبيَّن الكاتبان في بداية مقالهم أنَّه قد مر الآن أكثر من عامين منذ أن أعلن قادة مجموعة السبع عن اتفاقية رائدة لتوزيع الضرائب على أرباح الشركات متعددة الجنسيات.
وأشارا إلى أنَّ هذا الاتفاق جاء بعد سنوات من المفاوضات المشحونة تحت رعاية الإطار الشامل لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ومجموعة العشرين، الذي اعتمد بعد ذلك الاتفاق نفسه في وقت لاحق من ذلك العام.
وأوضحا أنَّ من خلال تحديد معدل ضريبي عالمي يبلغ 15 بالمائة كحد أدنى يتعين على الشركات دفعه أينما تعمل، هدفت الاتفاقية إلى ردع تحويل الأرباح من خلال الملاذات الضريبية والحد من سياسات "ما وصفاه بالتسول" لجذب الاستثمار الأجنبي.
وأضاف الكاتبان أنَّ ضريبة إضافية قد تم اعتمادها على حوالي 100 شركة متعددة الجنسيات من أكبر الشركات متعددة الجنسيات وأكثرها ربحية في العالم إلى البلدان في جميع أنحاء العالم، مما يضمن أنَّ هذه (الشركات) تدفع حصة عادلة من الضرائب أينما تعمل وتدر أرباحًا.
ومن وجهة نظر الكاتبين، فإن الهدف الرئيس لهذه الخطوة كان إجبار عمالقة التكنولوجيا مثل "أمازون" و"جوجل" على دفع المزيد من الضرائب للبلدان بناءً على مكان بيع سلعهم أو خدماتهم، بغض النظر عما إذا كانوا يحتفظون بوجود فعلي هناك.
ولفتا إلى أن الإجماع وراء الاتفاقية يبدو أنه آخذ في التآكل.
وقالا في هذا السياق: "بينما بدأ الاتحاد الأوروبي والأعضاء الآخرون في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تطبيق الحد الأدنى العالمي للضريبة المتفق عليه، رفض الكونجرس الأمريكي هذا النهج العام الماضي خوفًا من وضع الشركات الأمريكية في وضع تنافسي غير مؤات.
وبموجب قانون الحد من التضخم، اختارت الولايات المتحدة بدلًا من ذلك ضريبة بديلة بنسبة 15 بالمائة على الشركات التي تحجز أكثر من مليار دولار في الدخل لمدة ثلاث سنوات متتالية - وهو معيار لا ينطبق إلا على مجموعة صغيرة من الشركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة".
وأضافا: "علاوة على ذلك، فإن البند الآخر من الصفقة -آلية إعادة تخصيص حصة صغيرة من الأرباح من أكبر الدول متعددة الجنسيات إلى الدول الموقعة- يدعو إلى معاهدة ملزمة متعددة الأطراف".
ويرى الكاتبان أنَّ هذا الأمر لن يكون ناجحًا في الولايات المتحدة، حيث يتطلب التصديق على أي معاهدة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.
وبيَّنا أن البلدان في جميع أنحاء العالم الجنوبي بحاجة ماسة إلى مصادر جديدة للإيرادات الضريبية، وقد خلص الكثيرون إلى أنَّ مخاوفهم لم تتم معالجتها بشكل كاف في التسوية التفاوضية قبل عامين عندما بدا أنَّ معظم التركيز كان على مصالح الاقتصادات المتقدمة وشركاتها متعددة الجنسيات.
وأشار الكاتبان في هذا الجانب إلى أنَّ الإحباط كبير للغاية لدرجة أنَّ الدول الأفريقية قدمت قرارًا للأمم المتحدة لبدء جولة جديدة من المفاوضات الحكومية الدولية بشأن الضرائب الدولية في وقت لاحق من هذا العام.
ويعتقد الكاتبان أنَّ الدول الغنية لها تاريخ في عرقلة جهود الدول النامية للعب دور نشط في تشكيل القواعد الدولية للعبة، إذ لا يكفي مجرد منح ممثلين من جنوب الكرة الأرضية مقعدًا على الطاولة، فما يهم هو أنَّ المفاوضين الآخرين يستمعون ويستجيبون بشكل هادف لمخاوفهم.
وشدَّدا في ختام مقالهم على أهمية أن يلتفت رؤساء العالم إلى مطالب البلدان النامية، وأن يوافقوا على جولة جديدة أكثر شمولًا من المفاوضات لتقديم إصلاح ضريبي عالمي أكثر إنصافًا واستدامة.
من جانب آخر، نشرت صحيفة "بانكوك بوست" التايلندية مقالًا بعنوان: هل يمكن للديمقراطية أن تنجو من الأزمة المتعددة؟ بقلم الكاتب "جورج سوروس" وهو مؤسس ورئيس مؤسسة المجتمع المنفتح.
ويرى الكاتب أنَّ هناك العديد من المصادر للأزمة المتعددة، ولكن يبقى المصدر الرئيسي للأزمة المتعددة التي تصيب العالم اليوم هو الذكاء الاصطناعي، ومن ثم يأتي تغير المناخ في المرتبة الثانية، في حين تحتل الحرب الروسية الأوكرانية المرتبة الثالثة.
وأكَّد على أنَّ القائمة أطول بكثير، ولكنه ركَّز في مقاله على هذه المصادر الثلاثة.
وبيَّن الكاتب أنَّ الذكاء الاصطناعي صدم العالم عندما أصدرت شركة "أوبن آية آي" دردشة "جي بي تي" في نوفمبر من العام الماضي حيث شكل روبوت الدردشة تهديدًا وجوديًّا لنموذج أعمال "جوجل" التي دخلت في سباق مع الزمن لإطلاق منتج منافس في أقرب وقت ممكن.
وبعد ذلك بوقت قصير، استقال جيفري هينتون - الذي يُعد الأب الروحي لمنظمة العفو الدولية- من شركة جوجل حتى يتمكن من التحدث بصراحة عن المخاطر التي تشكلها التكنولوجيا الجديدة.
وبعكس موقفه السابق، أخذ نظرة قاتمة للغاية للذكاء الاصطناعي، حيث قال إنه يمكن أن يدمر حضارتنا.
وسرد الكاتب حديث هينتون وهو رائد في تطوير الشبكات العصبية التي يمكنها فهم اللغة وتوليدها وتعلم المهارات من خلال تحليل البيانات.
قال هينتون: "ربما يكون ما يحدث في هذه الأنظمة في الواقع أفضل بكثير مما يحدث في الدماغ، فكلما أصبحت أكثر قوة، فإنها تصبح أكثر خطورة".
ويعتقد الكاتب أنَّ الذكاء الاصطناعي يصنع واقعه الخاص، وعندما يفشل هذا الواقع الاصطناعي في التوافق مع العالم الحقيقي -وهو ما يحدث كثيرًا- يتم تجاهله .
وأكَّد أنَّ الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مذهلة، ومن المستحيل على الذكاء البشري العادي أن يفهمه تمامًا، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ إلى أين سيأخذنا.
والعنصر الثاني في الأزمة المتعددة في نظر الكاتب هو تغير المناخ.
وبيَّن في هذا الجانب أنَّ نظام المناخ العالمي قد تعطل بسبب التدخل البشري المتزايد، ولا سيما الاستخدام الواسع لغازات الاحتباس الحراري وثاني أكسيد الكربون والميثان.
وأشار إلى أن اتفاق باريس قد حدَّد هدفا قدره 1.5 درجة مئوية فوق أوقات ما قبل الصناعة، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ، فإن معدل الاحترار في الواقع يتسارع.
ولفت إلى تحذير اثنان من علماء المناخ المرموقين وهما: ديفيد كينج وهو كبير المستشارين العلميين السابق للحكومة البريطانية، ويوهان روكستروم من معهد بوتسدام، الذان حذَّرا من أن هذا قد يؤدي إلى نقاط تحول وانهيار الحياة على الأرض.
ويرى الكاتب أننا متأخرون كثيرًا عن الجدول الزمني في مكافحة تغير المناخ، إذ يجب أن نفعل كل ما يراه علماء المناخ ضروريًّا - تقليل الانبعاثات بعمق وبسرعة وإزالة الغازات الدفيئة الزائدة من الغلاف الجوي وإعادة تجميد القطب الشمالي.
وحول العنصر الثالث (الحرب الروسية الأوكرانية)، أوضح الكاتب أنَّ العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا جاءت بمثابة صدمة سلبية للعالم، حيث عطلت الإمدادات الغذائية، وتسببت في إعادة ترتيب جيوسياسي كبير.
ويرى الكاتب أنَّ وقف هذه الحرب وتقليل التوترات الصينية الأمريكية قد يفسخ المجال لزعماء العالم للتركيز على مكافحة تغير المناخ الذي يهدد بتدمير حضارتنا.
ولكنه يعتقد أنه لا يوجد سوى مسار ضيق ومتعرج يؤدي إلى هذه النتيجة. لذا، من المناسب استخدام علامة استفهام في السؤال عما إذا كانت الديمقراطية قادرة على النجاة من الأزمة المتعددة.
/العُمانية/
أحمد صوبان
