عواصم في ١٣ يوليو /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء في قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها بشأن تحديات الأعمال العالمية والرقمنة، وواقع العمل عن بُعد، بالإضافة لدور أجهزة الحاسوب في بناء نماذج أفضل للأرض.
فصحيفة "ديلي صباح" التركية نشرت مقالًا بعنوان: "تحديات الأعمال العالمية والرقمنة" بقلم الكاتب: "سينك أداسوي"، بيّن خلاله أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي يقودها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية أدت إلى تسريع حاجة الشركات للتحول والتغلب على التحديات، حيث تُقدِّم الرقمنة وخدمات الأعمال العالمية حلولاً ناجحة، واستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن جائحة كورونا والحرب المستمرة في أوكرانيا قد أدّت إلى إغراق الاقتصاد العالمي في أزمة على مدى السنوات الثلاث الماضية، واتخذ حجمها أبعادًا كبيرة نظرًا للمؤشرات الاقتصادية العالمية الضعيفة بالفعل.
ويرى الكاتب أن الأسباب تكمن في حظر التجوّل، وتعطل سلاسل التوريد العالمية، وندرة الموارد، وما يصاحب ذلك من تضخم مزدوج الرقم في تكاليف مدخلات التصنيع (أكثر من 85٪ في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في عام 2022).
وأوضح أن الاتجاه المتزايد نحو نزع العولمة أدى إلى وضع الشركات في العديد من الصناعات تحت ضغط كبير من أجل التحول؛ وذلك لأن الاستراتيجيات المرنة كانت مطلوبة لتحمل التحديات متعددة الطبقات وتضمن عمليًّا البقاء في السوق.
ومن وجهة نظره فإن الرقمنة كانت قوة دافعة، حيث قدّمت حلولًا مباشرة أو غير مباشرة لبعض هذه التحديات وغيرها من التحديات الحالية، مثل النقص في العمّال المهرة، الذي أصبح أكثر حدة في بعض البلدان التي تعاني من عدم تناسق ديموغرافي موجود مسبقًا، كما هو الحال في ألمانيا.
لذلك، يعتقد الكاتب أن الأزمة الاقتصادية كانت بمثابة عامل تسريع للاتجاه الجاري بالفعل نحو الرقمنة في الشركات في جميع أنحاء العالم. وقال إن إحدى أعظم فوائدها تتمثل في أن العمليات تصبح أسهل في التتبع، ويتم إكمال المهام بسرعة أكبر، كما يسهل الوصول إلى قواعد البيانات بحيث يمكن - على سبيل المثال - استرجاع التقارير والتحليلات بشكل موثوق يوميًّا. إضافة إلى ذلك، تسهم الرقمنة - بحسب الكاتب - في جعل نسبة كبيرة من جميع الأعمال البشرية في الشركات أكثر مرونة؛ فأصبح التحكم عن بُعد هو المعيار الجديد، فكل هذه الفوائد مجتمعة تؤدي في النهاية إلى توفير التكاليف وبالتالي القدرة على المنافسة.
ومن جانب آخر، قالت الكاتبة "جولي شاباناس" في مقالها الذي نشرته وكالة فرانس برس، إن العديد من الموظفين الأمريكيين أصبحوا يفضِّلون العمل من المنزل وتجنب السفر الطويل.
واقتبست رد "آنا كلير" - مستشارة في العقد الثالث من عمرها وتعيش في واشنطن - على سؤال: "هل تتنقّل من وإلى المكتب خمس مرات في الأسبوع؟"، وقالت: "هذا ما لا أريده لحياتي". وأكدت الكاتبة أن مثل "آنا كلير" ملايين الموظفين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأصبحوا مغرمين بالعمل عن بُعد منذ إغلاقات جائحة كورونا، والآن تكافح الشركات لإعادتهم للعمل بالمكتب.
وبيّنت أنه قبل الجائحة، اعتاد العمال الأمريكيون على ظروف عمل وصفتها بـ "غير ودية"، مثل الإجازات القصيرة وإجازة الأمومة القليلة أو عدم وجودها، لكن تجربة العمل من المنزل تركتهم يريدون المزيد.
واقتبست الكاتبة أيضًا حديث "نيلا ريتشاردسون" - كبيرة الاقتصاديين بمعهد أبحاث "آيه دي بي" - التي قالت: "كل هذه الممارسات التي اعتاد عليها العمال في الولايات المتحدة من قبل قد تعطلت الآن نوعًا ما بسبب الوباء".
ولفتت الكاتبة إلى أن المكاتب الأمريكية لا تزال نصف فارغة مقارنة بشهر فبراير 2020، وفقًا لمتوسط أسبوعي تحسبه مؤسسة "كاستل" التي تدير شارات دخول 40 ألف شركة في جميع أنحاء أمريكا.
وأوضحت أن هناك فوارق كبيرة بين المناطق والمدن المختلفة؛ فالمكاتب في وادي السيليكون بكاليفورنيا - على سبيل المثال - لم تسترد سوى ثلث ركابها قبل الجائحة، مقارنة بحوالي النصف في نيويورك وواشنطن، وما يصل إلى الثلثين في مدينتي أوستن وهيوستن في تكساس.
وأشارت في هذا السياق إلى مذكرة داخلية كتبها "آندي جاسي" الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، موجَّهةً إلى القوى العاملة للشركة في فبراير الماضي، يأمرهم بالعودة إلى المكتب لمدة ثلاثة أيام على الأقل في الأسبوع. مبيَّنةً أن العديد من موظفي أمازون قد اختلفوا بشدة مع متطلبات العمل الشخصية، وقالوا في بيان: "العالم يتغيّر ، وتحتاج أمازون إلى تبنّي الواقع الجديد للعمل عن بُعد والعمل المرن".
ومن جانب آخر، نشرت صحيفة "ذا نيتشر" البريطانية مقالاً بعنوان "دور أجهزة الحاسوب العملاقة في بناء نماذج أفضل للأرض" بقلم الكاتب "جيف توليفسون".
وتساءل الكاتب في مستهل مقاله عن مدى سرعة ارتفاع درجات حرارة الأرض، وماذا يعني ذلك بالنسبة للكوكب؟ وفي الوقت نفسه، أجاب على تساؤله بأن الباحثين أمضوا عقودًا من الزمن في بناء نماذج مناخية عالمية متطورة، لكن هذه النماذج تُرهق حدود قوة الحوسبة المتاحة.
وأضاف الكاتب أن كادرًا من العلماء يدفعون حاليًا في اتجاه أكثر إلحاحًا لإيجاد حل طموح يتمثّل في شبكة من مراكز النمذجة من الجيل التالي، يُطلَق عليها اسم "محركات لتصوير الأرض"، حيث سيتمكن مئات من العلماء من استخدام أحدث أجهزة الكمبيوتر العملاقة لتشغيل نماذج مناخية فائقة الدقة.
وأشار إلى أن هذ النوع من النماذج بدأ في الظهور على الإنترنت، ويعتقد العديد من الباحثين أنها يمكن أن تُحسِّن دقة التوقعات المناخية بشكل ملحوظ. لافتًا إلى أن المؤيدين كشفوا عن هذا المقترح رسميًّا في قمة المناخ في برلين الأسبوع الماضي، ويأملون أن يتم تقديم المقترح نفسه لقادة الحكومات في مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ في دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت لاحق من هذا العام (2023).
وبيَّن الكاتب أن نماذج مُحاكاة المناخ تُمثِّل الظروف داخل "خلايا" شبكة ثلاثية الأبعاد تلتف حول أرض افتراضية، وغالبًا ما تقترن بنماذج مُنفصلة تُمثل مكونات مثل المُحيطات والصَفائح الجَليدية.
ولفت الكاتب إلى أن العديد من النماذج تعمل على شبكة يبلغ متوسط عدد الخلايا فيها 50-100 كيلومتر لكل جانب، ولكن العديد من الفرق البحثية بأنحاء العالم تعكف على تطوير نماذج عالية الدقة بخلايا شبكية بطول كيلومتر واحد أو حتى أقل.
ووضّح أن الدراسات أشارت بالفعل إلى أن النماذج عالية الدقة يُمكن أن تنتج محاكاة أكثر واقعية للغيوم والدوامات في المحيطات والمزيد من الظواهر الطبيعية. وقال الكاتب إن الباحثين يأملون أن تساعد هذه النماذج في إيجاد حلول للأسئلة الأساسية بشأن حجم الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى تفاصيل في دور السُحب والغبار وتلوث الهواء في ظواهر مناخية عديدة.
واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى حقيقة هي أن بعض علماء المناخ يتمتعون حاليًا بإمكان الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر العملاقة التي يمكنها إجراء تريليونات أو حتى أربعة مليارات من العمليات في الثانية، لكن تشغيل نماذج عالية الدقة على الأجهزة الحالية يظل مُكلفًا ويستغرق وقتًا طويلاً.
/العُمانية/
أحمد صوبان/خالد البوسعيدي
