الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية

عواصم في 15 نوفمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعض المقتطفات من مقالات الرأي في عددٍ من الصحف العالمية حول قضايا مختلفة متعلّقة بالفجوة المتزايدة بين سكان العالم في ظل التحديات الراهنة وتعامل مجموعة الآسيان مع القضايا الدولية بالإضافة إلى التعايش بين البشر والروبوتات في المدن.

فصحيفة "اليابان تايمز" نشرت مقالًا بعنوان: "قريبًا سيكون هناك 8 مليارات شخص على هذا الكوكب" بقلم معالي أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أوضح من خلاله أن اللقاءات العالمية الكبرى لهذا الشهر تمثل فرصة لمعالجة المشكلات التي تواجه كوكبًا مزدحمًا.

وبين الكاتب أن عدد سكان العالم سوف يصل إلى 8 مليارات في منتصف شهر نوفمبر - وهو دليل على الإنجازات العلمية والتحسينات في التغذية والصحة العامة والصرف الصحي -، ولكن مع نمو عائلتنا البشرية بشكل أكبر، فإنها تزداد انقسامًا لأن المليارات من الناس يكافحون ومئات الملايين يواجهون الجوع، كما أن هناك أعدادًا قياسية في حركة بحثية عن الفرص والتخفيف من الديون والمصاعب والحروب والكوارث المناخية.

ويرى الكاتب أنه إذا لم نقم بسد هوة التثاؤب بين من يملكون ومن لا يملكون في العالم، فإننا نهيئ أنفسنا لعالم قوامه 8 مليارات شخص مليء بالتوترات وانعدام الثقة والأزمات والصراعات.

وقال في هذا الجانب: "إن الحقائق تتحدث عن نفسها إذ يسيطر عدد كبير من المليارديرات على ثروة تعادل ثروة النصف الأفقر في العالم، ونظرًا إلى أن العالم أصبح أكثر ثراءً وصحة في العقود الأخيرة، فقد نمت هذه التفاوتات أيضًا".

وأضاف: "علاوة على هذه الاتجاهات طويلة الأجل، فإن تسارع أزمة المناخ والتعافي غير المتكافئ من جائحة كورونا يؤديان إلى تفاقم عدم المساواة، نحن نتجه مباشرة نحو كارثة مناخية حيث تستمر الانبعاثات ودرجات الحرارة في الارتفاع.

وأوضح أن العديد من البلدان في العالم تعاني من ديون ضخمة وزيادة في الفقر والجوع والآثار المتزايدة لأزمة المناخ، كما أن لديهم فرصة ضئيلة للاستثمار في التعافي المستدام من الوباء أو الانتقال إلى الطاقة المتجددة أو التعليم والتدريب للعصر الرقمي.

وأكد الكاتب على أن الانقسامات وانعدام الثقة تتسبب في حدوث تأخيرات ومآزق في مجموعة من القضايا، من نزع السلاح النووي إلى الإرهاب وإلى الصحة العالمية، كما أكد على أهمية كبح هذه الاتجاهات المدمرة وإصلاح العلاقات وإيجاد حلول مشتركة لتحدياتنا المشتركة.

وأعرب عن أمله أن يشهد مؤتمر المناخ في مصر ميثاق تضامن تاريخي من أجل المناخ، تتوحد بموجبه الاقتصادات المتقدمة والناشئة حول استراتيجية مشتركة وتجمع بين قدراتها ومواردها لصالح البشرية حيث يجب على البلدان الأكثر ثراء تزويد الاقتصادات الناشئة الرئيسة بالدعم المالي والتقني للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

من جانبها، تعتقد الكاتبة "هوانج لي" أن على مجموعة الآسيان أن تأخذ نفسها بجدية أكبر لأن الإنكار التام للوقائع الجيوسياسية سيترك الكتلة في موقف المتفرج.

وبينت الكاتبة في مقالها الذي نشرته صحيفة "نيكاي آسيا" اليابانية أن تطلعات جنوب شرق آسيا لعبت دورًا مركزيًّا في السياسة العالمية ستكون في بؤرة التركيز هذا الشهر حيث تستضيف إندونيسيا قمة مجموعة العشرين وترحب تايلاند بمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ وتعقد كمبوديا قمة شرق آسيا وأنشطة آسيان الأخرى.

وقالت الكاتبة: "كل هذا سيعترف بطريقة ما بالمركزية التي كثيرًا ما تطلب رابطة دول جنوب شرق آسيا من العالم الاعتراف بها. لكن على مستوى أكثر جوهرية، ليس من الواضح كما كان دائمًا ما الذي يفترض أن يعنيه مفهوم الكتلة المركزية وما هي الوظيفة التي يُفترض أن تخدمها؟".

وأضافت: "بينما تعتقد أنها في مركز المنافسة الشديدة بين القوى العظمى بين الولايات المتحدة والصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، رفضت الآسيان بشكل جماعي تأطير قراراتها كخيار ثنائي بين الطرفين".

وترى الكاتبة أنه من الناحية الإيجابية، يشير هذا الرفض إلى مستوى من التعلم في السياسة من الانقسام التاريخي للمنطقة خلال حقبة الحرب الباردة عندما اصطف أعضاؤها الحاليون في معسكرات متعارضة، في الواقع، ظهرت مجموعة الآسيان لأول مرة لتخفيف هذا الانقسام وبناء الثقة بين جميع دول المنطقة.

وأوضحت أن لتجنب أي تكرار للتجربة السابقة للمنطقة، تلتزم دول جنوب شرق آسيا بالبقاء على الحياد وسط أي مواجهة محتملة تنشأ من المنافسة الحالية بين القوى العظمى.

وفي وجهة نظر الكاتبة فإن هذا الموقف لا يحمي دول الآسيان فقط من الأضرار الجانبية لصراع محتمل، بل يسمح لها أيضًا بالحفاظ على علاقات إيجابية مع كل من القوى المتنافسة والاستمرار في الاستفادة مما قد يقدمه كل منهما، ومع ذلك، فإن الحياد، عندما يكون غير متسقٍ أو مشوشًا، يمكن أن يسلب من الآسيان حرية اتخاذ القرارات بنفسها.

وأكدت في ختام مقالها على أن التمسك المتسق بالحياد كمبدأ من شأنه أن يوفر مسارًا لحماية استقلالية الآسيان في عالم يزداد استقطابًا، ولكن في مواقف السياسة الخارجية حيث لا يوجد لدى الآسيان سياسة مشتركة متفق عليها، فإن تفسير الحياد واستخدامه من قبل الأعضاء الفرديين يمكن أن يؤدي إلى الارتباك.

من جانب آخر، نشرت صحيفة "جاكرتا بوست" الإندونيسية مقالًا بعنوان: "كيف يمكن أن يتعايش البشر والروبوتات في المدن" بقلم الكاتب: "دودي ارفيانسياه" وهو باحث مختص في المدن الذكية والاستدامة بمركز "سيتي فيوتشر" للأبحاث في جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية.

وقال الكاتب في بداية مقاله: "يقوم البشر بشكل مطرد بتسليم المسؤولية عن الإدارة اليومية للمدن إلى الروبوتات، فقد أصبحت السيارات والقطارات بدون سائق، وانتشرت روبوتات الخدمة في المتاجر، كما أن هناك طائرات بدون طيار التي تقدم الوجبات أو المشتريات، والصيادلة الآليين وغيرها من العلامات الأكثر وضوحًا لمدينة يقودها الروبوت".

وبعيدًا عن النظرة العامة، يرى الكاتب أنه يمكن تسليم أنظمة المرور والشرطة وإدارة النفايات والرعاية الصحية للآلات التي يمكنها معالجة البيانات بكفاءة أكبر بكثير من أي إنسان.

وأوضح أن التطورات التكنولوجية في مجال الروبوتات تقود تطوير المدن الذكية لدرجة أنها ألهمت مجالًا كاملًا من الأبحاث يسمى تفاعل الروبوتات بين المدن من حيث كيفية دمج الروبوتات في النظم البيئية الحضرية، وكيف يمكنها تحسين جودة الحياة مجالًا رئيسًا من الدراسة.

وأكد الكاتب على أن التفاعل بين الإنسان والروبوت يُعد مجالًا بحثيًّا آخر سريع التطور إذ يقسم معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هذا التفاعل إلى أربعة مجالات وهي: الروبوتات التي تؤدي مهمات روتينية تحت إشراف بشري؛ ومركبات التحكم عن بعد للمهمات الخطرة أو في البيئات التي يتعذر الوصول إليها؛ ومركبات الركاب ذاتية القيادة - بما في ذلك الطائرات والقطارات والسيارات؛ والروبوتات - التي تسلي وتعلم وتريح الأطفال وكبار السن والمصابين بالتوحد والأشخاص ذوي الإعاقة.

يرى الكاتب أن صعود الروبوتات يجبر صانعي السياسات في جميع أنحاء العالم على الاستثمار في دعم تطوير البنى الأساسية الحضرية التي تدمج التقنيات الروبوتية حيث أصبح من الضروري أن يحدد قادة الأعمال متى وكيف وما إذا كانوا سيستفيدون من التقنيات الجديدة وأن يكونوا مستعدين للتبديل.

وأوضح أن صانعي السياسات قد يحتاجون إلى تحديث مناهجهم لتسهيل اعتماد التقنيات الجديدة مع إدارة المخاطر المصاحبة.

وطرح الكاتب في ختام مقاله سؤالًا مفاده: إذا كان الروبوت قادرًا على القيام بعمل ما بشكل أكثر كفاءة، فهل يجب أن تكون هذه الوظيفة مؤتمتة دائمًا؟

وأشار إلى أن السؤال الكبير والتحدي الذي يواجه صانعي السياسات هو كيف ينظرون في العواقب المحتملة لزيادة الفجوة بين العمال المهرة وغير المهرة، والذين من المرجح أن تتأثر وظائفهم بالأتمتة، كما أن صانعي السياسات يحتاجون أيضًا إلى النظر في الوظائف التي ستظهر وما إذا كانت القوى العاملة ستكون قادرة على الانتقال.

/العُمانية/

أحمد صوبان