كامبريدج في 27 أغسطس /العُمانية/ تمكن فريق من العلماء في المملكة المتحدة من تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير سلالة بكتيرية تحمل شفرة وراثية معدلة بالكامل، تختلف عن أي شكل معروف بالطبيعة، في خطوة قد تمهد الطريق لتطبيقات مبتكرة في مجالات الصناعات الدوائية والمواد المتقدمة.
وأفاد تقرير صادر عن مختبر البيولوجيا الجزيئية في كامبريدج أن السلالة الجديدة، التي أُطلق عليها اسم "Syn57"، تمثل نسخة معدلة من بكتيريا الإشريكية القولونية /E. coli/، وتتميز باعتمادها على 57 كودونًا فقط، مقارنة بـ 64 كودونًا تستخدمها جميع الكائنات الحية المعروفة. وأوضح العلماء أن هذا التبسيط الجيني يتيح إمكانية إنتاج بروتينات ومركبات اصطناعية غير موجودة في الطبيعة، كما يمنح البكتيريا مقاومة متقدمة ضد الفيروسات التي تعتمد على الشفرة الوراثية التقليدية، مما يعزز من عوامل الأمان البيولوجي.
وقد استخدم الفريق البحثي تقنيات متطورة، من بينها أداة التعديل الجيني CRISPR-Cas9، لتقسيم الجينوم إلى 38 قطعة منفصلة، تم تركيبها باستخدام الخميرة كوسيط، ثم دمجها في البكتيريا الأصلية عبر مراحل دقيقة من إعادة الترميز الجيني. ورغم النجاح في إنشاء الكائن الحي، أظهرت السلالة المصنعة ضعفًا في الأداء، حيث تحتاج إلى أربع ساعات للتضاعف مقارنة بساعة واحدة للبكتيريا الطبيعية، ويعمل الفريق حاليًا على تحسين كفاءتها الوظيفية.
ويُعد هذا التطور نقلة نوعية في مجال الهندسة الوراثية، إذ يثبت إمكانية استمرار الحياة بشفرة وراثية مبسطة، ويفتح آفاقًا واسعة للبحث العلمي والتطبيقات الصناعية المستقبلية.
/العُمانية/
عبدالناصر العبري
