الأخبار

كتابٌ نقديٌّ يناقش فنّ القصّة القصيرة
كتابٌ نقديٌّ يناقش فنّ القصّة القصيرة
01 ديسمبر 2025

الجزائر في الأول من ديسمبر 2025/ العُمانية/ تناقش الباحثة الدكتورة نزيهة غرايسة، في كتابها "نقد القصّة القصيرة من منظور عبد الله الركيبي" الصادر عن دار جودة للنشر والتوزيع بالجزائر، الجوانب الموضوعية والفنيّة للقصّة القصيرة، من منظور الناقد الجزائري عبد الله الركيبي.

وتؤكد الباحثة الدكتورة نزيهة غرايسة، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، على أنّ اختيار الناقد عبد الله الركيبي بالتحديد، يعود إلى أنّه حاز قصب السّبق في الدراسة النقدية القصصيّة في الجزائر، فهو من الروّاد الأوائل الذين خاضوا في هذا المجال من زوايا متعدّدة، إضافة إلى محاولة الوقوف على التجربة النقدية القصصيّة في الجزائر ضمن الدراسة التي تمّ التطرُّق إليها، مع إبراز أهمّ ما يُميّز هذه التجربة.

وتقول الباحثة: "تبلورت لدينا العديد من الإشكالات حول هذا الموضوع وقد حاولنا الإجابة عنها من خلال هذه الدراسة، أهمُّها كيف تأسّس نقد القصّة القصيرة في الجزائر؟ وماهي المراحل التي مرّ بها نقد القصّة القصيرة في الجزائر؟ وكيف تجلّى نقد القصّة القصيرة من خلال جهود الناقد عبد الله الركيبي؟".

وتطرّقت الباحثة في الفصل التمهيدي المعنون بـ "نشأة القصّة القصيرة وتطوُّرها" إلى التعريف بالقصّة القصيرة، لغة واصطلاحًا، والقصّة القصيرة عند الغرب والعرب، وتحديد نشأتها وأسباب تأخُّر ظهورها في الجزائر، والعوامل التي أسهمت في تطوُّرها.

أما الفصل الأول، فقد تناولت فيه الباحثة تطوُّر نقد القصّة القصيرة عند الغرب، والعرب، وفي الجزائر، في حين تطرّقت في الفصل الثاني إلى نقد القصّة القصيرة من منظور عبد الله الركيبي، وأهمّ النقاط التي اعتمدها الناقد في نقده القصّة القصيرة؛ حيث كان للباحث، مثلما خلص إلى ذلك الكتاب، رؤية نقدية مميّزة حدّد خلالها البناء الفنّي للقصّة القصيرة، من رسم للشخصية القصصيّة، وبنائها الفني، والأشكال القصصيّة كما حدّدها الناقد، ثم عرّجت الباحثة إلى المحتوى النضالي في القصّة القصيرة في الجزائر، واستطاع الناقد أن يُبرزه من خلال نقده القصّة القصيرة، كما حاولت الباحثة استجلاءه من خلال النماذج القصصيّة التي تناولها الكتاب بالدراسة والتحليل، وهو الأمر الذي انتهى بها إلى الوقوف على المنهج المعتمد من قبل الناقد في نقده القصّة القصيرة والمتمثل في المنهج التاريخي.

وتضمّنت الخاتمة أهمّ النتائج التي توصل إليها، وخلصت إلى تبيان الأسباب التي أدّت إلى تأخُّر ظهور القصّة القصيرة في الجزائر، ويأتي في مقدّمتها الاستعمار الذي حاول طمس معالم الشخصية الجزائرية، ومسألة النشر والطباعة التي كانت تمثل عائقًا أمام تطوُّر القصّة القصيرة، إضافة إلى انشغال المفكرين والكتاب بقضايا الاستقلال والسّعي وراء لقمة العيش بدلا من الاهتمام بالأدب وفنونه، واعتماد الشّعر كمرجع لكلّ إبداع وفنّ.

ولاحظت مؤلّفة الكتاب أنّ القصّة القصيرة في الجزائر أخذت في بداية الأمر شكلين أوليّين، هما المقال القصصي، والصُّورة القصصيّة، حيث عالجا قضايا مهمّة وشائكة في المجتمع الجزائري، وحملا في طياتهما ملامح الرفض للاستعمار وسياسته الرامية إلى طمس معالم الشخصية العربية الإسلامية، وقد مهّدا لظهور القصّة الفنيّة التي تناوب عليها تياران هما التيار الرومانسي، والتيار الواقعي. كما أنّ البداية الأولى لنقد القصّة القصيرة في الجزائر ارتبطت بما كان يُنشر على صفحات الصّحافة في شكل مقالات، وعلى الأخصّ جريدة "البصائر"، وصولا إلى ما قدّمه عبد الله الركيبي وغيره من النقاد أمثال عبد المالك مرتاض، وشريبط أحمد شريبط، وغيرهما.

وأشارت الباحثة إلى أنّ عبد الله الركيبي من الروّاد في نقد القصّة القصيرة في الجزائر، حيث استطاع أن يُقدّم دراسة تعدّ الأولى والرائدة في هذا المجال حيث برزت خلالها رؤيته النقدية حول القصّة القصيرة في الجزائر، ركّز فيها على العديد من العناصر الفنيّة، مثل الشخصية التي تمتاز بالنمطية، والثبات، وعدم الواقعية على مستوى الصورة القصصيّة، أمّا على مستوى المقال القصصي، فهي تمتاز بكونها شخصية نموذجية نمطيّة مسلوبة الإرادة، ولا تعدو أن تكون دمية يُحرّكها قلم القاصّ.

كما ركزت المعالجة النقدية للأشكال القصصيّة عند عبد الله الركيبي على المضمون الإصلاحي الديني والثوري بصفة أكبر مقارنة بالجانب الفني الشكلي، حيث يعتبر عبد الله الركيبي أنّ المقال القصصي هو النواة الأولى للقصّة الفنيّة بينما الصُّورة القصصيّة هي البداية الحقيقيّة والفعلية للقصّة القصيرة.

/العُمانية/النشرة الثقافية/

أصيلة الحوسنية

أخبار ذات صلة ..