عمّان في 14 أكتوبر /العُمانية/ يكشف معرض "توازي" للتشكيلية الأردنية هند ناصر عن متوازيات منها ما هو أفقي ومنها ما هو عمودي مستوحاة من التعاقب المستمر بين ثنائيات الليل والنهار والصيف والشتاء.. إلخ.. فلكل طرف في كل ثنائية خط سيره الزمني الذي لا يتقاطع مع سواه.
وتحمل الأعمال المعروضة على جاليري وادي فنان حتى 24 أكتوبر الجاري رسالة مفادها أن هذه المنظومة محكَمة وأنّ أي خلل فيها ستكون نتائجه وخيمة.
ويتبنى المعرض مقولة للفيلسوف نيتشه يرى فيها أن "وُجد الفن لنتقبّل الحقيقة"، لذا تحلّق أعمال هند ناصر باتجاه عوالم تتجاور فيها الألوان والخطوط على أسطح اللوحات ضمن هارمونية جمالية يتشابك فيها الواقع والخيال بما يتيح للإنسان تحقيق التوازن الداخلي ويجعله يتقبّل "الحقيقة".
تقول هند ناصر التي تتلمذت على يد الفنانة الراحلة فخر النساء زيد: "أنا معنية بالألوان، وأستطيع التنقل فيما بينها بسهولة ويسر.. لا أختار ألواني بل هي تفرض نفسها عليّ، فخلال عملي على إنجاز اللوحة كأنما اللون يأتي إليّ ليخبرني بالموقع الذي يناسبه على سطحها".
والمتأمل في اللوحات يرى أن منها ما جاء وفق خطوط أفقية ومنها ما جاء وفق خطوط عمودية، وفي الحالتين تشي الخطوط بالاستمرارية إلى الما لا نهاية، وكل خط منها يليه أو يوازيه خط يسير بالاتجاه نفسه، لكن من غير أن يتشابك مع الخط الذي يليه أو يسبقه، وهو ما يعبّر عن حياة الإنسان التي تعد وحدة كاملة لها خصوصيتها وفرادتها ولا ينبغي لآخر أن يقتحمها أو يخلّ بتوازنها، وإن كانت تلك الخطوط مجتمعة معاً تعقد فيما بينها حوارًا يؤكد التكامل الإنساني.
جاءت ألوان هند ناصر هادئة ومشرقة، وهي مستوحاة من الألوان الشرقية المبهجة التي تحاكي الطبيعة، وتمنح البصر بعدًا جماليًا وتساعد على بث الطاقة الإيجابية في النفس وعلى إبراز معاني الألفة والمحبة، وكثيرًا ما كشفت الناصر عن مصدر إلهامها ذاك بقولها: "لديّ عالمان: العالم الخارجي وعالمي الداخلي، ومن كليهما أستوحي إلهامي الأساسي؛ من الطبيعة والعالم الخفي خلفها". مؤكدة: "هنالك رابط قوي بيني وبين الطبيعة؛ هي نبع إلهامي، أجد ملاذي في وضعها دائم التغيير، وعندما تسيطر العبثية تصبح وليّي الأمين، وينطلق الأمل من عودة الولادة وتجدد الحياة، وهذا يشكل حلقة من حلقات الكون الأكبر حيث يسود الانسجام والدقة والكمال. أنا تلك الرغبة الملحّة للوصول إلى المطلق والخلق والإبداع، وأنا ذلك العقل الساعي للوصول إلى المجهول".
وعبر الألوان التي تضع حدودًا غير صارمة للخطوط الأفقية والمودية البعيدة عن الحدة الهندسية، تتراكب طبقات من الألوان وتتجاور، وتبرز من بينها امتزاجات لونية بسيطة تظهر كما لو أنها كائنات صغيرة تسبح في فضاء اللوحة، وهو ما منح الأعمال عمقًا بصريًا وأكد فكرةَ الجريان الزمني الذي يحكم نظام الكون بكل ما فيه.
/العُمانية/النشرة الثقافية/طلال المعمري
