الأخبار

"ذهب أجسادهن".. ديوان جديد للشاعرة عائشة بلحاج
14 أكتوبر 2024

الرباط في 14 أكتوبر /العُمانية/ تتناول الشاعرة المغربية عائشة بلحاج في ديوانها "ذهب أجسادهن"، موضوعات تتعلق بالجسد بعيدًا عن النّظرة النمطية التي طالما حُبس فيها عبر تاريخ الأدب العربي، ليشكل في قصائدها مزيجًا من سيرة الجسد والحب والألم والأمل. فـ"منازل الشّاعرات غُبارهنّ/ صارت له عناوين وحيطان" كما نقرأ في أحد نصوصها.

تتسم قصائد بلحاج في ديوانها الذي صدر حديثًا ضمن سلسلة "إشراقات" التي يشرف عليها الشاعر أدونيس، بالجمع بين الخفة في اللغة والسلاسة في المعنى، فتمزج اليوميَّ والمعاش مع الإحالات إلى الطبيعة والفلسفة، والأسئلة الوجودية للإنسان المعاصر، مقدمةً صورًا شعرية تبعث على الدهشة، وتبرز أحيانًا على شكل لغة حسّية رفيعة تحمل نبرة تأملية ورؤية عميقة للعالم.

وتركز بلحاج في قصائدها على المواضيع الوجودية، مثل معنى الأشياء والحياة، وصراع الفرد مع المحيط الذي يحاول طمس فرديته، والعلاقات الإنسانية، والحب والأمومة والبنوة، والألم، وهواجس الجسد الأنثوي كأداة سيطرة اجتماعية.

نقرأ من نصوص الديوان:

"متشابهان

في سوء الفهم،

بين ضفّتينا السّمك نفسه

الطّحالب

والصّيّادون.

***

علّمتُ صوتي أن يخرج

حتى لو ربط الصّمتُ لساني إلى عنقه

ربّيتهُ أن يُخرج الكلمات

إلى الحديقةِ

ويُعيدها إلى البيت آمنة.

***

أتعرف كيف تُحكم الخيّاطَةُ

إمساكَ أطراف ثوب

لتصنع أكتافاً وأكماماً

وخصوراً للفساتين من لا شيء؟

هكذا أخيط نفسي

وأنزلق في جسدي كل يوم.

ووفقًا لنقاد تناولوا أسلوب عائشة بلحاج، فإن الشاعرة تمتلك "قدرة على تحويل الألم إلى جمال شعري ساحر"، كما أنها تعكس في شعرها "صوتاً قوياً للمرأة، يندمج فيه الشخصي مع الجماعي، ليصنع قصائد تلامس مشاعر القراء بعمق".

وعلى الرغم من أن بلحاج تبتعد في هذا الديوان عن الجانب الذاتي الذي ميّز معظم نصوصها السّابقة، إلا أنّها تعود إليه في بعض الصفحات، على غرار قولها:

"هل تنبّؤوا بالأسى

فأرسلوني إليه بالاسمِ والجسدِ الملائمين؟".

كتب أدونيس في تقديمه لسلسلة "إشراقات" التي صدر ضمنها عدد من الدواوين، أنها "سفرٌ يخلّص الشعر من الثنائية الثقافية التقليدية: الجسد/ الرّوح، ويفتح فضاء الكينونة التي لا تتجزأ. تفكّر وتكتب فيما تحسّ وتحلم وتتخيل".

يذكر أن هذا الديوان هو الرابع في مسيرة بلحاج الأدبية، إذ صدر لها سابقاً: "ريحٌ تسرق ظلي" (2017)، "قبلة الماء" (2019)، و "لا أعرفُ هذه المرأة" (2021).

/العُمانية/النشرة الثقافية/ طلال المعمري

أخبار ذات صلة ..