باريس في 14 أكتوبر /العُمانية/ صدرت مؤخرًا عن دار نشر "آلبين ميشل" في باريس رواية "الأيام الأخيرة لأرنست هيمينغواي" لمؤلفها الفرنسي /جيرار كورتانز/. ويبدأ الكاتب بوضع القارئ في السياق الحقيقي للأحداث عندما يبدأ عام 1960 حيث شعرت أيقونة الأدب الأمريكية، المقيمة في ملاذها المفضل بكوبا، بصعوبة متزايدة في الكتابة.
وتحت وطأة التعب والاكتئاب والقهر، قرر /أرنست هيمينغواي/ الرحيل إلى مدريد قبل أن يجبره المرض على العودة إلى الولايات المتحدة حيث لفظ آخر أنفاسه بعد ذلك بسنة في منزله في ولاية "إيداهو" دون أن يرجع إلى كوبا. ويتناول /جيرار كورتانز/ دور هذا الكاتب وقوة أدبه، خاصة في السنة الأخيرة من حياته.
ولد هيمينغواي في 1899 ووضع بصمته بقوة على الأدب الأمريكي؛ وقد حصل على جائزة "بيليتزير" وجائزة نوبل للأدب في بداية خمسينات القرن الماضي عن روايته الأخيرة "الرجل المسن والبحر"، وهي رواية ظلت أجيال عديدة من تلامذة الثانويات تتداولها بشغف وإعجاب. وعالج إنتاج الرجل الأزمات الكبرى في القرن العشرين.
ويعتبر المؤلف الفرنسي أن /هيمينغواي/ كان شاهدًا حقيقيًّا على عصره لأنه عاش الحرب العالمية الأولى وحرب إسبانيا والحرب العالمية الثانية ووصول فيدل كاسترو إلى السلطة وكذلك جون كينيدي، وقد خلّد كل هذه الأحداث في كتاباته. وأضاف أن إنتاجه لم يكن سياسيًا على الإطلاق بل إنه لا يتحدث عن السياسة إلا في حالات نادرة.
ومع أن /هيمينغواي/ يعتبر كاتبًا رمزيًّا للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه عاش معظم حياته بعيدًا عنها، إذ كان يرى أدبها عاطفيًّا أكثر من اللازم وضيق الأفق جدًا ولصيقًا بأدب الشمال في مفهومه الواسع، أي الضباب والظلمة، وقد صنفه /جيرار كورتانز/ على أنه رجل من الجنوب، غادر مسقط رأسه في سن 23 سنة وجاب العالم بحثًا عن الجنوب، فكتب عن إفريقيا وإسبانيا وجنوب فرنسا وعن إيطاليا والبندقية وعن كوبا.
وأكد المؤلف الفرنسي أن وطن /هيمينغواي/ لم يكن إلا كوبا التي غادرها مع نية العودة إليها ولكن ذلك لم يتحقق له. فلم يكن الرجل يتوقع أن يموت في عمر 62 سنة، وظلت أشياء كثيرة لم يقلها ولم يكتبها في حياته كما تشهد على ذلك مؤلفاته الاستثنائية الصادرة بعد وفاته وعلى رأسها روايتا "جزر جانحة" و"حديقة الفردوس".
/العُمانية/النشرة الثقافية/طلال المعمري
