الجزائر في 14 أكتوبر /العُمانية/ تُقدّمُ د. مليكة عبابو في كتابها، الصّادر عن دار بصمة علميّة بالجزائر، تحت عنوان "رحلة أنيس منصور حول العالم في 200 يوم" دراسة تحليليّة لهذه الرحلة التي قام بها الكاتب والصحفي المصري أنيس منصور (1924/ 2011)، إذ تؤكّد الباحثةُ على أنّ هذا الكتاب يهتمُّ بإبراز أهميّة الرحلات وقيمتها بين الأنواع الأدبيّة المختلفة، ودورها الكبير في تنمية المجتمع العربي وتطوّره في معظم النواحي، كما يتطرّق إلى رحلة أبرز رحّالة في العصر الحديث، وهو الكاتب أنيس منصور، الشهير بين الأدباء العرب البارزين، وهو يُعدّ موسوعة في الاطلاع والفكر والإشعاع الثقافي، وقد ساهمت مؤلفاته في تكوين وعي جيل كامل، وتميّز إنتاجه بالغزارة والتنوُّع، كما ساهم في أدب الرحلة، وقدّم ثروة معرفيّة ضخمة لإثراء هذا المجال، وله كتب عديدة تخصُّ أدب الرحلات.
وتقول مؤلّفة هذه الدراسة التحليليّة في تقديم الكتاب "تعدُّ رحلة أنيس منصور "حول العالم في 200 يوم" من أبرز أعماله وأشهرها في أدب الرحلات، صدرت الطبعة الأولى من الكتاب سنة 1963، رصد فيها أنيس منصور أحوال العالم وقتها من وجهة نظره، وهي رحلة حقيقيّة وتجربة فريدة، حيث تستطيع أن تعرف الكثير من المعلومات عن بلاد العالم وتفاصيل شوارعها من خلال وصف الكاتب الدقيق لهذه البلاد، ذهب في رحلته حول العالم، فسجّل ودوّن الملاحظات، وتعرّف على العادات والتقاليد، واستخلص الحكمة من مواقف عادية، وصحب القارئ إلى أغرب الأماكن في الهند، وسيلان، وسنغافورة، وأستراليا، واليابان، والفلبين، وهونج كونج، والولايات المتحدّة الأمريكية، وهاواي".
وترى د. مليكة عبابو أنّ صاحب الفكرة الأصلية هو جول فيرن (1828/1905)، مؤلّف كتاب "الطواف حول الأرض في 80 يوما"، وأنّ أنيس منصور جعل من رحلته ضِعف مُدّة رحلة جول فيرن، جال فيها بلدانا لا تحصى، وأعطانا معلومات لا تقدّر بالمال حول جغرافية البلدان، وعادات وطباع أهلها، والشوارع والبيوت والمحلاّت والمواقف الطريفة والآلاف من الأشياء. وتضيف بالقول: "لقد قدّم في هذا الكتاب معلومات عن الدول التي زارها، وما تشمل عليه من عادات وتقاليد مختلفة، وتشابهها مع عادات الدول الأخرى، وخاصّة منها دول جنوب شرق آسيا".
واعتمدت الباحثة على خطّة منهجيّة لدراسة رحلة أنيس منصور، تقوم على العديد من النقاط، أهمُّها المحور الأوّل (الرحلة والرحّالة)؛ وفيه قامت بالتعريف بالرحّالة أنيس منصور ومساهمته في ادب الرحلة، مع تقديم ملخّص الرحلة ومسارها.
أمّا المحور الثاني، الذي حمل عنوان (الرحلة 200 يوم مقاربة معرفيّة)؛ فقد تضمّن متابعة العديد من النقاط، أبرزُها الراوي في الرحلة، ومفهوم الشخصية وسماتها، والشخصيات العجائبيّة، ومظاهر الوصف في الرحلة، والوصف العجائبي في الرحلة، وتجلّيات الحدث العجائبي في الرّحلة، وصفة التخييل في الرّحلة.
يُشار في الأخير إلى أنّ، د. مليكة عبابو، باحثةٌ جزائرية، حاصلةٌ على دكتوراه في الأدب العربي، وتشتغل أستاذة بكليّة اللُّغة والأدب العربي بجامعة أبو بكر بلقايد بولاية تلمسان (غرب الجزائر).
/العُمانية/النشرة الثقافية/ طلال المعمري
