عمّان في 10 يوليو / العُمانية/ تضمّن معرض "فلسطين حكاية ولون" الذي أشرف عليه "المرسم الجوال"، مجموعة كبيرة من اللوحات تشكل معًا لوحة فسيفسائية للتعبير عن صمود الفلسطيني في وجه الاحتلال، وتمثل صرخة إنسانية للوقوف إلى جانب المظلومين وأصحاب الحق.

وجسّدت أعمال المعرض الذي احتضنه المركز الثقافي الملكي بعمّان، مشاهدَ بصرية واضحة المعالم، قريبة من الواقعية، تعبّر في أغلبها عن حالات إنسانية متعددة المعاناة، فمنها لوحات تتناول الفقد العائلي، كتلك التي تصور طفلة تمسك بقدم والدها المبتورة، وقد استُخدمت فيها الألوان القاتمة لتمنح المشهد حسًّا مأساويًّا، وكما في لوحة أخرى تصور أقدامًا مدمّاة ومسيجة بأسلاك شائكة، وكذلك في لوحة يحمل فيها بطلٌ ملثم شهيدًا بين يديه، بينما النيران تحيط به من كل جانب.

إلى جانب تلك اللوحات، قدم عددٌ من الفنانين أعمالًا رمزية، من بينها لوحة لفتاة ترتدي ثوباً مطرزًا وتحتضن بين يديها خارطة فلسطين، في إشارة إلى تشبث الفلسطينيّ بحقه في الحياة الحرة على أرضه. وهناك لوحة تصور شَعر امرأة كأنه أغصان شجرة زيتون، في إشارة إلى رمزية الزيتون في فعل المقاومة والصمود. وتعبّر لوحة ثالثة عن أمواج بحر هائجة تتكسر على سياج من الصخور، بينما يقف نورس فوق العمود الذي يرتفع من قلب تلك الصخور متأملًا المشهد حوله، وباحثًا السلام والأمن. وجاءت معظم هذه اللوحات بألوان فاتحة ومبهجة، كأنما تبشر بالتحرر.

كما حضرت معالم القدس، ممثّلة بالمسجد الأقصى وقبته المشرفة، في عدد من أعمال المعرض، حيث برز رسمه في خلفية اللوحة محاطًا بالأشجار، والحشود تلتف حوله في تماسك وقوة، ليمثل بذلك أيقونة لونية منيرة ومشرقة.
وقال المنسق العام للمعرض الفنان التشكيلي عمر البدور إن المعرض الذي شارك فيه 98 فنانًا من الأردن وفلسطين وروسيا والدنمارك وألمانيا ونيذرلاندز وكندا والبوسنة والهرسك، جاب في دوراته السابقة العديد من الدول، بهدف "التأثير إنسانيًّا في العالم أجمع"، حيث يعد المعرض بما تضمنه من أعمال مختارة "أداة من أدوات التعريف بالحق المسلوب بلغة اللون التي يعرفها جميع سكان الأرض، فلن تستطيع أيّ لغة أن تصل إلى عقول الناس وقلوبهم كما تفعل الريشة واللون".
العُمانية/ النشرة الثقافية/ طلال المعمري
