الأخبار

دراسة عن قصيدة لعبدالرحمن طهمازي في كتاب
دراسة عن قصيدة لعبدالرحمن طهمازي في كتاب

عمّان في 11 يوليو /العمانية/ تفرد الناقدة د.نادية هناوي، كتابها الأخير لدراسة قصيدة "تمرين على اليقين" للشاعر العراقي عبدالرحمن طهمازي.

والقصيدة كما تصفها هناوي في مقدمة كتابها "الطائر المكدود في البحث عن اليقين المفقود" الصادر عن دار غيداء للنشر، "فلتة شعرية"، ومثالٌ لـ"القصيدة الأعجوبة" بعد قصيدة السياب الشهيرة (أنشودة المطر).

وتوضح هناوي أن هذه القصيدة تتسم بحيوية شكلها الفني، وغزارة مداليلها، وعبورها الأجناسي، وتباعدها الفكري الذي "حَرفَ التخييل إلى وجهة تضادية تتطلب تعاملًا خاصًا معها". وتضيف بقولها إن "تمرين على اليقين" تمثل "شعرًا عاشرَ نثرًا، ونثرًا جانسَ شعرًا"، وهي قصيدة نثر "قائمة بذاتها وحدها، وعابرة لأجناس الشعر كلها، فهي الواحدة التي فيها الاجتماع، والمجمع الذي التمّت فيه الواحدة".

وعلّلت هناوي فرادةَ هذه القصيدة بما عُرف به طهمازي من اهتمام بالتفكير في التخييل، مشيرة إلى أن ممارسته للنقد ساهمت في توكيد هذا التعالق بين الفكر والشعر. وأكدت أنّ من يرجع إلى كتاباته النقدية ويقارب بينها وبين رؤاه الشعرية، سيجد أنّ لديه ميلًا واضحًا ونزوعًا ذاتيًّا عميقًا نحو "الفلسفة الفينومينولوجية أو الظاهراتية".

ومن دلائل ميل طهمازي للفلسفة الفينومينولوجية، بحسب الناقدة، احتفاء قصيدته "تمرين على اليقين" بظواهر الطبيعة وتشريف فعلها أو التوجس منه بحسب ضرورات هذه الظواهر التي تعني مناصرتُها "إيثارَ الحدس والبداهة في حبها الذي هو وجه آخر لحب الفلسفة وحب المعرفة".

وتوضح الناقدة أن شعر طهمازي يتسم بالتركيب والازدواج اللذين يحتاجان من القارئ إعمال الذهن والتدبر لإدراك علاقات الرموز وأنساق تشكُّل الصور. وهذا ما ترى أنه "سبب عزوف النقاد عن تناول تجربة طهمازي الشعرية".

وتقوم أطروحة الكتاب التي امتدت عبر خمسة فصول، على أن "تمرين على اليقين" قصيدة نثر عابرة، لاشتمالها على عمليات الضم والتنظيم وميكانيزما التعابر والترابط. وبحسب هناوي فإن العبور الأجناسي (الذي هو نظريتها الخاصة في قضية الأجناس الأدبية) ليس شكليًّا، بل هو عملية فكرية غايتُها مواجهة المتضادات. وهو في هذه القصيدة "حدسٌ بطبيعة التنظيم، والوعي بأهمية القالب، ثم تقوية هذا القالب بجمالية إدماج كلِّهِ بأجزائه والتوغل في دواخل النص مع احتساب خوارجه أيضًا".

وبناءً على ذلك، توزعت فصول الكتاب بين البحث في الخصائص التجنيسية للقصيدة وأبنيتها الجمالية ومساربها الفكرية والتناصية. وسُبقت الفصول بمهاد تنظيري ناقش علاقة الشعر بالفلسفة، وكيف أن الشعر نظير التفكُّر في الوجود، وبالتناظر الوجودي بين الشعر والحياة تكون أساسات الشعر واحدة.

وتوضح الناقدة أن هذه القصيدة عابرة على المستويَين الإبداعي الشعري والإنتاجي الفكري، وأن تعاضد هذين المستويَين هو "مقتضى من مقتضيات التنظيم الذي يجعل القصيدة أشبه بمختبر ما بعد إبداعي لاكتشاف خفايا القالب الأجناسي وما يلعبه التنظيم من دور في تقوية أبعاد هذا القالب ومنحه مزيدًا من مُتاحات العبور وممكناته".

وتقول هناوي في هذا السياق: "هيمنت قصيدة (تمرين على اليقين) على الأجناس الأخرى داخلها، مؤطرةً إياها بقالبها الذي هو من الاتساع ما يسمح بأن يجتمع الموزون والمقفى وغير الموزون من دون تنافر في الخطاب الشعري الذي صُبّ في قالب لا تنفرط عقدته مهما تعددت الأجناس المعبور عليها. ويكون السرد عاملًا مهمًّا في العبور باستعمال تقانات الحوار والتناص والتوالي التي ركزت على عنصر الدلالة ونبذت عنصر الصوت".

ومن مقاطع القصيدة المدروسة نقرأ:

"من هؤلاء الخاملون الذين يتهاوون في

أنفسهم؟

من أي مادة حاكهم الحائك؟

لماذا لا

يميطون اللثام عن يقظتهم التي لا ثمن لها؟ ينتظرون

أمثالهم ولا يبرحون، أيها الماضي ارحل إلى ماضيك

أنت. لماذا لا تريم؟ أم الدم الفاتر لا يملأ جرحك

ليلتئم؟".

يُشار إلى أن صفحات الكتاب الداخلية تتضمّن لوحات تخطيطية مستوحاة من أجواء القصيدة بريشة الفنان العراقي يحيى الشيخ.

/العمانية/ النشرة الثقافية / طلال المعمري

أخبار ذات صلة ..