الأخبار

فنانة أردنية تستعيد "الأوديسة" لتعبّر عن الراهن
 فنانة أردنية تستعيد

عمّان، في 14 مارس/ العمانية /تعدّ الأسطورة مصدرا أساسا من مصادر المعرفة الإنسانية والحياة البشرية، وعلى الرغم من أنها تقوم على الأبطال الخارقين والتفسيرات العجيبة لظواهر الطبيعة، إلا أنها تنطوي على دروس وعِبَر مستمدة من الواقع.

وفي هذا السياق، تركز التشكيلية الأردنية ريما البشير في معرضها "الأوديسة اليونانية" على تلك الأسطورة التي تتناول رحلة البطل الإغريقي أوديسيوس ملك إيثاكا، ورحلته الغرائبية بعد سقوط طروادة.

والأسطورة كانت ملهمة للعديد من التشكيليين في العالم، منذ عصر النهضة الإيطاليّة حتّى بدايات القرن العشرين، كما في أعمال ليوناردو دافينشي، ومايكل أنجلو، وروفائيل، وتيتنان.

يضم معرض البشير عشرين لوحة، تربط الأسطورة وما تقدمه من دروس بالراهن السياسي والاجتماعي، مركزةً الضوء على موضوعات السلطة والموت والحياة والحب، وغيرها من الموضوعات الإنسانية التي تعبّر عن توق الإنسان وحلمه بالتنمية الشاملة والتقدم والازدهار، وهو الحلم الذي قاد الناس قديما لإحداث فعل التغيير على أرض الواقع.

في لوحتها "ولادة أثينا"، تحكي الفنانة بريشتها وألوانها من المائية والشمعية والأكريليك، عن قصة "أثينا"، آلهة الحكمة والشجاعة التي أراد والدها أن يتخلص منها وهي في رحم والدتها، لكنه فشل في مسعاه فوُلدت متسلحة بالشجاعة والقوة، وكأن الفنانة هنا تنتصر لقوة المرأة وحضورها الفاعل في الحياة؛ إذ نجد المرأة حاضرة في غالبية أعمالها، لتعبّر عن مفاهيم الجمال والقوة والخصب والحب والحياة.

وتتنوع الخامات التي تشتغل عليها البشير من الكانفاس والورق والكتان والقماش، وهي في كل خامة تستخدم نوعا مناسبا من الألوان، وتركز في واجهة اللوحة على إبراز الشخصية الأسطورية بألوان من البنّي وتدرجاته والأزرق والأحمر، منحازةً لفكرة التشخيص ومعتنيةً بأبعاد الشكل والكيفية التي يمكن أن توضحه بها وتبرزه على سطح اللوحة، مع خلفيات لونية جاذبة تعكس قوة السحر والغرائبية والعجائبية التي انبثقت تلك الأساطير منها.

يُذكر أن ريما البشير حاصلة على شهادة البكالوريوس في الفنون البصرية من الجامعة الأردنية عام 2012، وهي تحاول في أعمالها التأثير في المشاهد وحثه على التساؤل والتفكير، وتهتم فيما تقدمه بالأساطير اليونانية مستخدمة إياها كأداة لاختراق الأساليب الأكاديمية الكلاسيكية في الفن وإنتاج أعمال معاصرة تتنوع فيها الوسائط الفنية.

/العمانية/ النشرة الثقافية / طلال المعمري